ينفردون بها ، نشير فيما يلي إلى أهمّها على نحو الاختصار :
أوّلا - العصمة والطهارة من الذنوب :
قلنا فيما سبق : إنّ آية التطهير إنّما نزلت في خصوص أصحاب الكساء ، لا في غيرهم ولا فيهم وفي غيرهم ، كل ذلك للروايات الصحيحة والمستفيضة ، بل المتواترة من طرق الفريقين :
الشيعة والسنّة .
وأمّا الآن فاللازم أن نتأمّل في المراد منها ، فنقول :
إنّ بيان المراد من الآية يتوقّف على بيان بعض الأمور :
الأمر الأوّل - أنّ كلمة « إنّما » تفيد الحصر والقصر ، ويكون المقصور عليه مؤخّرا وجوبا ، ومن مزاياها على سائر أدوات القصر أنّها تثبت شيئا لما بعدها وتنفيه عن غيره في آن واحد « 1 » ، وإلى هذا يشير كلام الطبرسي حيث قال :
« إنّ لفظة " إنّما " محقّقة لما أثبت بعدها ، نافية لما لم يثبت . . . » « 2 » .
فبناء على هذا يكون إذهاب الرجس مقصورا على أهل البيت منتفيا عن غيرهم .
الأمر الثاني - الرجس في اللغة هو القذر « 1 » ، فكلّ شيء يستقذر فهو رجس « 2 » ، وقد يعبّر به عن الذنوب استعارة ؛ لأنّها قذارات معنويّة « 3 » ، قال تعالى :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ . . .
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً . . .
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ . . .
« 4 » .
وقال تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
« 5 » .
وقال تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
« 6 » .
ولذلك قال ابن الأثير : « الرجس : القذر ، وقد يعبّر به عن الحرام ، والفعل القبيح ، والعذاب ، واللعنة ، والكفر » « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر البلاغة : 182 ، والمعجم الوافي في النحو العربي : 93 ، كلمة « إنّما » ، وغيرهما من كتب البلاغة والمعاجم المناسبة .
( 2 ) مجمع البيان ( 7 - 8 ) : 357 .
1 انظر : الصحاح ، والنهاية ( لابن الأثير ) ، وغيرهما :
« رجس » .
2 انظر ترتيب كتاب العين : « رجس » .
3 قال الزمخشري : « استعار للذنوب الرجس ، وللتقوى الطهر : لأنّ عرض المقترف للمقبحات يتلوّث بها ويتدنّس ، كما يتلوّث بدنه بالأرجاس ، وأمّا المحسّنات ، فالعرض معها نقيّ مصون كالثوب الطاهر » . تفسير الكشّاف 3 : 260 .
4 التوبة : 124 - 125 .
5 الأنعام : 125 .
6 الحجّ : 30 .
7 النهاية ( لابن الأثير ) : « رجس » .