والجواب عنه :
أ - تقدّمت « 1 » رواية واثلة خالية من هذا الذيل ، وقد رواها أحمد والحاكم والسيوطي بعدّة طرق عنه ، فلا اعتبار بما فيه الزيادة .
ب - وعلى فرض صحّة ذلك ، فإنّ المراد من الأهل في قوله : « وأنت من أهلي » : الأهل بمعناه المجازي ، وإلّا فمن المعلوم أنّ واثلة ليس من أهل النبيّ صلّى اللّه عليه واله حتّى بمعناه العرفي العامّ .
6 - ما رواه ابن حجر أيضا : من « أنّه صلّى اللّه عليه واله اشتمل على العبّاس وبنيه بملاءة ثمّ قال :
يا ربّ ، هذا عمّي وصنو أبي ، وهؤلاء أهل بيتي ، فاسترهم من النار كستري إيّاهم بملاءتي هذه ، فأمّنت أسكفة الباب وحوائط البيت ، فقال :
آمين وهي ، ثلاثا » « 2 » .
والرواية - كما قال الخبير المظفّر - ضعيفة السند ، واضحة الكذب ، ظاهرة التصنّع رعاية لملوك العبّاسيّين « 3 » .
وعلى فرض صحّتها فهي تدلّ على صدق عنوان أهل البيت بمعناه العامّ عليهم ، وهذا لا ينكره أحد ، فلم يخصّوا بفضيلة نزول آية التطهير فيهم حتّى يشملهم عنوان
« أَهْلَ الْبَيْتِ »
بمعناه الخاصّ .
إذن ليس في هذه الروايات ما يقاوم الروايات المتقدّمة ؛ لضعفها سندا أو دلالة ، أو كليهما ، فتبقى تلك على قوّتها .
المحاولة الثانية - إطلاق عنوان أهل البيت عليهم في موارد متفرّقة أخرى :
ومن محاولات النبيّ صلّى اللّه عليه واله لإفهام المسلمين أنّ أهل بيته - بمعناه الأخصّ - هم أصحاب الكساء دون غيرهم ، هو : أنّه صلّى اللّه عليه واله كان يطلق عليهم هذا العنوان بمناسبات مختلفة ، ولم يرد أنّه صلّى اللّه عليه واله فعل ذلك مع غيرهم من أقاربه وزوجاته . وسنذكر فيما يأتي بعض النماذج من ذلك حسب ما ذكره أصحاب السنن والمسانيد :
1 - روى الترمذي بسنده عن أنس بن مالك :
« أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم كان يمرّ بباب فاطمة ستّة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول : الصلاة يا أهل البيت
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 1 » .
ورواه عنه أحمد « 2 » والطبري « 3 » والحاكم « 4 »
هامش
( 1 ) في الصفحة 28 .
( 2 ) الصواعق المحرقة : 144 ، الفصل الأوّل من الباب الحادي عشر .
( 3 ) انظر دلائل الصدق 2 : 72 .
1 سنن الترمذي 5 : 352 ، كتاب تفسير القرآن ، باب تفسير سورة الأحزاب ، الحديث 3206 ، ولم ينقل ذيل الآية 33 غير هذه الرواية ، وهو لافت للنظر .
2 انظر مسند أحمد 3 : 317 ، مسند أنس بن مالك ، الحديث 13736 .
3 انظر تفسير الطبري 22 : 9 ، الحديث 21729 .
4 انظر المستدرك على الصحيحين 3 : 158 ، مناقب فاطمة عليها السّلام .