« هذا هو الذي رواه صاحب الكشّاف ، وأنا أقول : آل محمّد صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم هم الذين يؤول أمرهم إليه ، فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل : ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّا والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أشدّ التعلّقات ، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر ، فوجب أن يكونوا هم الآل . . . » .
إلى أن قال : « وروى صاحب الكشّاف أنّه لمّا نزلت هذه الآية ، قيل : يا رسول اللّه ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ فقال : عليّ وفاطمة وابناهما . فثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم » « 1 » .
ثمّ بيّن وجوب تعظيمهم وحبّهم ، ولعلّنا ننقل بقيّة كلامه في موضع آخر إن شاء اللّه تعالى « 2 » .
الاستنتاج :
الذي نستنتجه من الأبحاث المتقدّمة هو :
أنّ عنوان
« أَهْلَ الْبَيْتِ »
يطلق في عرف الكتاب والسنّة على معان ثلاثة :
1 - المعنى اللغوي والعرفي العامّ ، أي من انتسب إلى بيت السكن أو النسب مطلقا ، من غير اختصاص ببيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله .
وبهذا المعنى ربّما تدخل أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه واله في عنوان أهل البيت بعنوان الانتساب إلى بيت السكن .
2 - المعنى العرفي العامّ ولكن بلحاظ بيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله خاصّة ، فيطلق على من انتسب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله نسبا ، وهم جميع بني هاشم .
وبهذا المعنى لا تدخل أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه واله في العنوان .
3 - المعنى الخاصّ ، وهو إرادة خصوص أصحاب الكساء ، وهم : عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام .
وبهذا اللحاظ لا تدخل أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه واله في العنوان أيضا .
والذي ينصرف إلى الذهن عند إطلاق أهل البيت هو المعنى الأخير « 1 » .
ثمّ إنّ لكلّ واحد من المعاني الثلاثة أحكاما خاصّة ، والذي يهمّنا فعلا هو البحث عن المعنى الثالث ، ثمّ الثاني . ولكن قبل بيان الأحكام نرى من اللازم أن نذكر بعض خصائص أهل البيت بالمعنى الثالث .
بعض خصائص أهل البيت عليهم السّلام :
لأهل البيت بالمعنى الأخير خصائص
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 27 : 166 ، وانظر تفسير الكشّاف 3 : 467 .
( 2 ) انظر الصفحة 67 .
1 ويدلّ على هذا الانصراف في الصدر الأوّل نداء عكرمة بالسوق : « ليس الذين يذهبون إليه ، إنّما هي أزواج النبيّ » ، وقد ذكرنا ذلك في الصفحة 31 .