وقيل : البرزة : المرأة التي تجالس الرجال « 1 » .
والأخير أعمّ ممّا تقدّمه ؛ إذ لم يقيّد المرأة بكونها عفيفة .
اصطلاحا :
يراد بها التي لم تلزم خدرها « 2 » فلم تكن مخدّرة ، فلا دخل لجلوسها ومعاشرتها مع الرجال وكونها عفيفة عاقلة في صدق عنوان البرزة عليها ؛ فلذلك قال الشيخ الطوسي : « البرزة : هي التي تبرز لقضاء حوائجها بنفسها ، والمخدّرة : التي لا تخرج كذلك » « 3 » .
وقال الشهيد الثاني : « لا شكّ أنّ التي لا تخرج أصلا إلّا لضرورة فهي مخدّرة ، وأمّا التي تخرج نادرا لعزاء أو حمّام أو زيارة فهل هي مخدّرة ؟
وجهان ، أشبههما أنّه يكفي أن لا تصير مبتذلة بكثرة الخروج للحاجات المتكرّرة ، كشراء الخبز والقطن وبيع الغزل ونحوها » .
ثمّ قال - بعد نقل كلام الشيخ - : « وهو قريب وإن كان الأوّل [ أي كلامه ] أقرب ، فإنّ التي تكثر الخروج للعزاء والزيارات من دون أن تخرج للحاجات تصير مبتذلة بالخروج أيضا » « 4 » .
فالظاهر من كلامهما وكلام غيرهما أنّ المعيار في صدق عنوان البرزة على المرأة إنّما هو كثرة خروجها من خدرها وعدم لزوم بيتها ، لا ما ذكره أهل اللغة ، فيكون ما ذكره الفقهاء أعمّ . نعم ، يقرب ممّا جاء في المعجم الوسيط ، وإن لم يطابقه .
الأحكام :
فرّق الفقهاء بين البرزة والمخدّرة بالنسبة إلى حضور مجلس الحكم ، سواء كان لإدلاء الشهادة أو لإجراء صيغة اللعان ، أو للحكم بينها وبين غيرها .
فقالوا بلزوم حضور البرزة مجلس الحكم ؛ لأنّ الخروج من خدرها لا يعدّ عذرا لها ، كي تعذر من الخروج .
أمّا المخدّرة ، فلمّا كان الخروج عذرا بالنسبة إليها ؛ لعدم خروجها عادة ، فلا تكلّف بحضور مجلس الحكم ، بل يرسل إليها الحاكم من يسمع شهادتها ، أو لعانها ، أو دعواها ، أو جوابها لما ادّعي عليها ، أو توكّل من يقوم مقامها في دعواها أو جوابها « 1 » .
هذا واشترط بعضهم « 2 » إرسال شاهدين
هامش
( 1 ) انظر المعجم الوسيط : « برز » .
( 2 ) الخدر : ستر يمدّ للجارية في ناحية البيت ، ثمّ صار كلّ ما وأراك من بيت ونحوه خدرا . لسان العرب : « خدر » .
( 3 ) المبسوط 8 : 156 .
( 4 ) المسالك 13 : 426 .
1 انظر : المبسوط 5 : 223 ، و 260 و 8 : 156 ، والمسالك 10 : 238 ، و 13 : 425 ، ومجمع الفائدة 12 : 93 و 187 ، والجواهر 34 : 62 ، و 40 : 137 .
2 انظر القواعد 3 : 435 .