ما حاصله : أنّ الأذان ليس بدعة ؛ لأنّ له أصلا فليس حراما ، فعدم حرمته ليس من باب انقسام البدعة إلى المحرّم والمكروه ، كما فعل الشهيد بل كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النّار « 1 » .
- وقال صاحب المدارك معلّقا على قول المحقّق الحلّي : « الأذان الثاني يوم الجمعة بدعة » :
« لأنّ الاتّفاق واقع على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله لم يفعله ولا أمر بفعله ، وإذا لم تثبت مشروعيّته كان بدعة ، كالأذان للنافلة ؛ لأنّ العبادات إنّما تستفاد من التوقيف » .
ثمّ نقل كلام الشهيد في الذكرى : « إنّ المراد بالبدعة ما لم يكن في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه واله ثمّ تجدّد بعده ، وهو ينقسم إلى محرّم ومكروه » .
ثمّ قال : « وفيه نظر ؛ فإنّ البدعة من العبادة لا تكون إلّا محرّمة ، وقد روى زرارة ومحمّد بن مسلم والفضيل بن يسار في الصحيح عن الصادقين عليهما السّلام أنّهما قالا : " ألا وإنّ كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النّار " » « 2 » .
وكلامه وإن كان ظاهرا في تحريم البدعة في العبادات ، لكن عموم التعليل يشمل غيرها أيضا .
- وقال صاحب الذخيرة معلّقا على كلام الشهيد في الذكرى : « ويرد عليه : أنّ الظاهر من البدعة التحريم » « 3 » .
- وقال صاحب الحدائق معلّقا على كلام الشهيد في الذكرى أيضا : « وفيه : أنّ الظاهر المتبادر من لفظ البدعة ، سيمّا بالنسبة إلى العبادات ، إنّما هو المحرّم ، ولما رواه الشيخ عن زرارة ومحمّد بن مسلم والفضيل عن الصادقين عليهما السّلام : أنّ كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النّار » « 1 » .
- وقال صاحب الرياض أيضا : « ويمنع عموم البدعة لغير الحرام ؛ لظهورها بحكم التبادر فيه . . . » « 2 » . ثمّ استشهد بصحيح زرارة وغيره المتقدّم .
- وقال النراقي : « كلّ عبادة فعلت تشريعا ، بأن يظهر للنّاس أنّها من الشريعة ، فهي حرام » « 3 » .
- وادّعى صاحب الجواهر تبادر الحرمة من كلمة « البدعة » « 4 » .
بل يمكن أن ندّعي أنّ البدعة بمعنى إسناد ما هو خارج عن الشريعة إليها ، لا خلاف في حرمتها ، ويلتزم بها حتّى الشهيد الأوّل نفسه ، وإنّما الكلام في تسمية غير ذلك من المحدثات بالبدعة ، وإن لم يؤت بها بداعي التشريع ، فبعضهم يرى صحّة التسمية ، كما هو الظاهر من كلام الشهيد الأوّل في الذكرى « 5 » ، والبعض الآخر لا يرى صحّتها ، بل يرى اختصاص لفظ البدعة بالمحرّم ، وهو الإتيان بالحادث بقصد التشريع ، كما عليه المشهور ، فيكون النزاع لفظيّا .
هامش
( 1 ) انظر مجمع الفائدة 2 : 376 - 377 .
( 2 ) المدارك 4 : 74 - 75 ، وانظر 3 : 266 .
( 3 ) الذخيرة : 314 .
1 الحدائق 10 : 180 .
2 الرياض 4 : 68 .
3 مستند الشيعة 6 : 139 .
4 انظر الجواهر 11 : 300 .
5 انظر الذكرى 4 : 144 .