ونصبه دينا يتولّى عليه ، ويزعم أنّه يعبد الذي أمره به ، وإنّما يعبد الشيطان » « 1 » .
- وعن الحلبي ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
ما أدنى ما يكون به العبد كافرا ؟ قال : أن يبتدع شيئا فيتولّى عليه ويبرأ ممّن خالفه » « 2 » .
والنصوص بهذه المضامين كثيرة ، ويكفي للحكم بالحرمة إجمالا ، النصّ الأوّل ، الذي مفاده كالمتواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله بين الفريقين .
وهذه النصوص كلّها تنظر إلى البدعة نظرة واحدة ، وتجعلها مقابل السنّة .
التقابل بين السنّة والبدعة :
هناك تقابل بين السنّة بمعناها المصطلح « 3 » والبدعة . وقد برز هذا التقابل منذ ظهور المصطلحين في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، على ما ورد في الروايات :
- فعن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : عليكم بالسنّة ، فعمل قليل في سنّة خير من عمل كثير في بدعة » « 4 » .
- وعنه عليه السّلام أيضا ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : " لا قول إلّا بعمل ، ولا عمل إلّا بنيّة ، ولا نيّة إلّا بإصابة السنّة " » « 1 » .
والسنّة هنا مقابل البدعة كما قيل « 2 » ، فهي أعمّ من الفريضة .
- وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله - في خطبة له - : « إنّ أفضل الهدى هدى محمّد ، وخير الحديث كتاب اللّه ، وشرّ الأمور محدثاتها ، ألا وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة ففي النّار » « 3 » .
والمقصود من « هدى محمّد » هو سنّته صلّى اللّه عليه واله التي تقابل البدعة ، وهي تشمل الفرض وغيره ، كما تقدّم .
- وعنه صلّى اللّه عليه واله أيضا : « ما من أمّة ابتدعت بعد نبيّها في دينها بدعة إلّا أضاعت مثلها من السنّة » « 4 » .
- وعن الإمام عليّ عليه السّلام : « ما أحدثت بدعة إلّا ترك بها سنّة ، فاتّقوا البدع ، والزموا المهيع ، إنّ عوازم الأمور أفضلها ، وإنّ محدثاتها شرارها » « 5 » .
- وعنه عليه السّلام أيضا : « إنّ اللّه بعث رسولا هاديا بكتاب ناطق ، وأمر قائم ، لا يهلك عنه إلّا هالك ، وأنّ المبتدعات المشبّهات هنّ المهلكات
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 415 ، باب أدنى ما يكون العبد به مؤمنا أو كافرا أو ضالّا ، الحديث الأوّل .
( 2 ) البحار 2 : 301 ، كتاب العلم ، باب البدع ، الحديث 33 .
( 3 ) السنّة في اللغة بمعنى الطريقة ، وهي تشمل السنّة الحسنة والسيّئة ، وأمّا بالمعنى المصطلح عند المتشرّعة ، فهي فعل الرسول ، وقوله ، وتقريره الدالّ على حكم شرعي .
( 4 ) البحار 2 : 261 ، كتاب العلم ، باب البدعة والسنّة ، الحديث 3 .
1 البحار 2 : 261 ، كتاب العلم ، باب البدعة والسنّة ، الحديث 4 .
2 المصدر المتقدّم : ذيل الحديث 4 .
3 المصدر المتقدّم : الحديث 12 .
4 كنز العمّال 1 : 219 ، الحديث 1100 .
5 نهج البلاغة : 202 ، الخطبة 145 .