المبتدع ودفع بدعته ؛ ولذلك كان ممّن تجوز غيبته والوقيعة فيه . قال الشيخ الأنصاري في مستثنيات حرمة الغيبة : « ومنها : قصد حسم مادة فساد المغتاب عن النّاس ، كالمبتدع الذي يخاف من إضلاله النّاس ، ويدلّ عليه - مضافا إلى أنّ مصلحة دفع فتنته عن النّاس أولى من ستر المغتاب - : ما عن الكافي بسنده الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : " قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم ؛ كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ، ويحذرهم النّاس ، ولا يتعلّموا من بدعهم ، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات " « 1 » » « 2 » .
2 - ردّ بدعته :
يجب على القادر ردّ بدعة المبتدع ، وذلك يمكن بأساليب وطرق مختلفة :
- منها : ما تقدّم في الرواية السابقة .
- ومنها : ردّ بدعته ردّا علميّا ؛ ولذلك يتوجّه الخطاب هنا إلى العلماء القادرين على دفع البدعة بالقيام بمسؤوليّتهم ، وقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « إذا ظهرت البدع في أمّتي ، فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه » « 3 » .
وقال يونس بن عبد الرحمن : « إنّا روينا عن الصادقين عليهم السّلام أنّهم قالوا : " إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه ، فإن لم يفعل سلب نور الإيمان " » « 1 » .
- ومنها : منع النّاس من الاقتراب إليه ؛ ولذلك ورد عنه صلّى اللّه عليه واله أيضا أنّه قال : « من أتى ذا بدعة فعظّمه ، فإنّما يسعى في هدم الإسلام » « 2 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : " لا تصحبوا أهل البدع ، ولا تجالسوهم فتصيروا عند النّاس كواحد منهم " قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : " المرء على دين خليله وقرينه " » « 3 » .
3 - عدم قبول ما تشترط فيه العدالة منه :
كلّ فعل تشترط في صحّته العدالة لا يصحّ من المبتدع ، ولا يقبل منه ؛ لأنّ المبتدع إمّا كافر أو فاسق ، وعلى التقديرين فهو فاقد للعدالة ، فلا يصحّ ما تشترط فيه .
وممّا تشترط فيه العدالة :
1 - الولاية العامّة أو الخاصّة .
2 - أهليّة الفتوى والمرجعيّة .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 375 ، باب مجالسة أهل المعاصي ، الحديث 4 .
( 2 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 353 - 354 .
( 3 ) أصول الكافي 1 : 54 ، كتاب العلم ، باب البدع . . .
الحديث 2 .
1 البحار 48 : 252 ، تاريخ الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام ، باب ردّ مذهب الواقفيّة ، ذيل الحديث الأوّل .
2 أصول الكافي 1 : 54 ، كتاب العلم ، باب البدع ، الحديث 3 .
3 الوسائل 16 : 259 ، الباب 38 من أبواب الأمر بالمعروف ، الحديث الأوّل .