« محدثات الأمور بعد عهد النبيّ صلّى اللّه عليه واله تنقسم أقساما ، لا يطلق اسم البدعة عندنا إلّا على ما هو محرّم منها » .
فإنّ عبارته صريحة في أنّ البدعة محرّمة عند الإماميّة لا غير ، لكنّ جميع المحدثات لا تكون محرّمة ، فلا تكون بدعة ، فما كان منها بدعة فهو حرام .
ثمّ قال :
« أوّلها - الواجب ، كتدوين القرآن والسنّة إذا خيف عليهما التفلّت من الصدور . . .
وثانيهما - المحرّم ، وهو كلّ بدعة تناولتها قواعد التحريم ، وأدلّته من الشريعة . . .
وثالثها - المستحبّ ، وهو ما تناولته أدلّة الندب ، كبناء المدارس والربط .
ورابعها - المكروه ، وهو ما شملته أدلّة الكراهيّة . . .
وخامسها - المباح ، وهو الداخل تحت أدلّة الإباحة ، كنخل الدقيق . . . » « 1 » .
إلّا أنّ عبارته في الذكرى تؤيّد هذه النسبة إلى حدّ ما ، حيث قال : « إنّ لفظ البدعة ليس تصريحا في التحريم ، فإنّ المراد بالبدعة : ما لم يكن في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه واله ثمّ تجدّد بعده ، وهو ينقسم إلى محرّم ومكروه ، وقد بيّنا ذلك في القواعد » « 2 » .
فهو يقسّمها في عبارته هذه إلى المحرّم والمكروه ، ولا يزيد على ذلك وأحاله على القواعد ، لكنّه ذكر هناك : أنّها لا تطلق عندنا إلّا على ما هو المحرّم منها .
ومع كلّ ذلك ، فقد انتقده المتأخّرون عنه ، وقالوا بانحصار البدعة في المحرّم من المحدثات ، فمثلا :
- قال المحقّق الثاني في مورد وصفه العلّامة بكونه بدعة : « ظاهر البدعة التحريم ؛ لأنّ كلّ بدعة ضلالة » « 1 » .
- وقال الشهيد الثاني معلّلا قول العلّامة في الإرشاد : « والتثويب بدعة » : « . . . إنّما كان بدعة ؛ لأنّ الأذان كيفيّة متلقّاة من الشارع ، ولا مدخل للعقل فيها ، فالزيادة فيها تشريع ، فتكون محرّمة » « 2 » .
- وقال الأردبيلي معلّلا عدم جواز استعمال الماء النجس في الطهارة مع اعتقاد شرعيّة الطهارة به : « . . . يكون بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النّار ، وهو مذكور في الخبر الصحيح في منع الجماعة في نافلة شهر رمضان وصلاة الضحى » .
ثمّ قال ردّا على الشهيد الأوّل : « فمنع الشهيد في الذكرى كون البدعة حراما . . . بعيد » « 3 » .
- وقال بالنسبة إلى الأذان الثالث يوم الجمعة
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 2 : 145 ، القاعدة 205 .
( 2 ) الذكرى 4 : 144 .
1 جامع المقاصد 1 : 457 .
2 روض الجنان 2 : 656 .
3 مجمع الفائدة 1 : 280 - 281 .