وزاد في الخلاف « 1 » الاستدلال برواية أبي هريرة عنه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه اللّه فضل رحمته يوم القيامة » « 2 » .
وانتقده الشهيد الثاني : بأنّ هذه الروايات عامّية لم ترد من طرقنا ، مضافا إلى أنّها ظاهرة في إرادة الماء المباح الذي لم يعرض له وجه تملّك ، كمياه الأنهار العامّة ، والعيون النابعة في الأرض المباحة ، والسابقة على إحياء الأرض الموات ، ومياه العيون والآبار المباحة ؛ فإنّ النّاس في مائها شرع سواء « 3 » .
لكن أجابه صاحب الجواهر : بأنّ مضامين هذه الأخبار موجودة من طرقنا أيضا « 4 » .
ثمّ أجاب الشيخ القائل بوجوب بذل الزائد بما حاصله : أنّ الروايات الدالّة على الاشتراك لا تمنع من القول بتملّك المياه لو حصل السبب في ملكيّتها ، كالحيازة والإحياء ، كما أنّ ما دلّ منها على النهي عن منع فضل الماء منزّل على منع الماء المباح وبيعه ، أو على الكراهة .
ثمّ استدلّ على ملكيّة الفاضل عن قدر الحاجة بعدّة روايات ، منها : صحيحة سعيد الأعرج ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سألته عن الرجل يكون له الشرب مع قوم في قناة فيها شركاء ، فيستغني بعضهم عن شربه ، أيبيع شربه ؟ قال :
نعم ، إن شاء باعه بورق ، وإن شاء بحنطة » « 1 » .
ثمّ قال : « فظهر لك من ذلك كلّه : أنّه لا إشكال في ملك الماء المستبطن ، وحينئذ لم يجز لغيره التخطّي إليه إلّا بإذنه ، كغيره من الأموال المحترمة ، ولو أخذ منه شيئا من دون إذنه أعاده » « 2 » .
ثمّ فرّع على ذلك جواز بيعه ، كيلا أو وزنا ، كما سيأتي « 3 » .
وممّن مال إلى رأي الشيخ الطوسي : الشهيد الصدر ، حيث قال : « وأمّا القسم الثاني من المصادر الطبيعيّة للماء ، وهو ما كان مكنوزا ومستترا في باطن الأرض ، فلا يختصّ به أحد ما لم يعمل
هامش
- وسنن ابن ماجة 2 : 828 ، الحديث 2477 .
( 1 ) انظر الخلاف 3 : 532 .
( 2 ) أورده بهذا اللفظ : الأحسائي في درر اللآلي 2 : 96 ، كما نقله عنه النوري في مستدرك الوسائل 17 : 116 ، الباب 6 من كتاب إحياء الموات ، الحديث 5 ، وكذا الشافعي في كتاب الأمّ 4 : 49 ، والنووي في المجموع 16 : 156 .
وأورده مسلم وأبو داود بلفظ : « لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ » . انظر : صحيح مسلم 3 : 1198 ، الحديث 1566 ، وسنن أبي داود 3 : 257 ، الحديث 3473 .
( 3 ) المسالك 12 : 445 - 446 .
( 4 ) انظر الوسائل 25 : 417 و 419 ، البابين 5 و 7 من أبواب كتاب إحياء الموات ، تحت عنوان : « باب أنّ المسلمين شركاء في الماء والنّار والكلأ ، ما لم يكن ملك أحد بعينه » ، و « باب كراهة بيع فضول الماء والكلأ . . . » .
1 الوسائل 17 : 373 ، الباب 24 من أبواب عقد البيع ، الحديث الأوّل .
2 الجواهر 38 : 119 - 120 .
3 انظر المصدر المتقدّم .