للوصول إليه والحفر لأجل كشفه ، فإذا كشفه إنسان بالعمل والحفر ، أصبح له حقّ في العين المكتشفة ، يجيز له الاستفادة منها ، ويمنع الآخرين من مزاحمته . . . ويملك ما يتجدّد من مائها ؛ لأنّه لون من ألوان الحيازة ، ولكنّه لا يملك نفس العين الموجودة في أعماق الطبيعة قبل عمله ؛ ولذا كان يجب عليه إذا أشبع حاجته من الماء بذل الزائد للآخرين ، ولا يجوز أن يطالبهم بمال عوضا عن شربهم وسقي حيواناتهم ؛ لأنّ المادة لا تزال من المشتركات العامّة . . . » « 1 » ، ثمّ استشهد بحديث أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 2 » وغيره ممّا تقدّمت الإشارة إليه في كلام صاحب الجواهر .
2 - مياه الآبار المحفورة في الأرض الميّتة بقصد التملّك :
تقدّم أنّ البئر المحفورة في الأرض المباحة كالموات تكون ملكا لحافرها إذا وصل إلى الماء ؛ بناء على إفادة الإحياء الملك .
وأمّا ماؤها ، فالمشهور أنّ المحيي يملكه .
قال الشهيد الثاني - عند البحث عن أقسام المياه وأحكامها - : « الثاني - ما يستنبطه ويخرجه من الأرض من بئر وعين بنيّة التملّك ، ومذهب الأصحاب أنّه يملك بذلك . . . » « 1 » .
ولكنّ الشيخ الطوسي يرى عدم ملك رقبة البئر ومادّتها كما تقدّم ، بل على المحيي بذل الفاضل من حاجته لمن احتاج إليه .
وتبعه في ذلك السيّد الصدر أيضا كما مرّ في الصورة المتقدّمة .
3 - مياه الآبار المحفورة في الأرض الميّتة لا بقصد التملّك :
إذا حفر الإنسان في الأرض المباحة بئرا بقصد الانتفاع بمائها ، لا بقصد تملّكها ، فلا يملك البئر ولا ماءها على جميع المذاهب « 2 » .
وعلى مذهب المشهور ، لا يجب على الحافر بذل الزائد عن حاجته إلى من احتاج إليه ، وأمّا على مذهب الشيخ فيجب البذل ؛ لأنّه لو وجب
هامش
( 1 ) اقتصادنا 2 : 460 ، وله كلام يدعم به هذه النظريّة في الملحق رقم 9 في الصفحة 668 من كتابه .
( 2 ) روى أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن النطاف والأربعاء .
قال : والأربعاء : أن يسنّي مسنّاة ، فيحمل الماء ، فيسقي به الأرض ، ثمّ يستغني عنه ، فقال : لا تبعه ولكن أعره جارك .
والنطاف : أن يكون له الشرب ، فيستغني عنه ، فيقول : لا تبعه أعره أخاك أو جارك » . الوسائل 25 : 419 ، الباب 7 من أبواب إحياء الموات ، الحديث الأوّل .
1 المسالك 12 : 445 .
2 قال صاحب الكفاية : « لو حفر بئرا أو استنبط عينا في بعض الأراضي المباحة لا بنيّة التملّك ، بل لينتفع به ، أو لعموم الانتفاع به ، فالظاهر أنّه لا يملكه كما قطعوا به » . الكفاية : 243 .