تنبيه ( 2 ) :
وقال الشهيد أيضا : « واعلم أنّه حيث لا يقع الإيلاء بهذه الألفاظ ونحوها يقع اليمين على طبق ما قصده منها وإن لم يوافق الظاهر منها ؛ لأنّ اليمين تتعيّن بالنيّة ، حيث تقع الألفاظ محتملة ، وتتخصّص وتتقيّد ، حيث تكون عامّة أو مطلقة ، فإن قصد بقوله : " لا جمع رأسي ورأسك مخدّة " ونحوه الجماع وقع يمينا وإن لم يقع إيلاء ، فيلحقه حكم اليمين ، وإن قصد به كونهما مجتمعين على مخدّة واحدة انعقد كذلك ، وكذا القول في غيره من الألفاظ حيث لا يقع إيلاء ، فيعتبر حينئذ في اليمين الأولويّة أو تساوي الطرفين « 1 » . . . » « 2 » .
لكن بناء على ذلك ينبغي أن لا يقع يمينا حيث لا يقع إيلاء إذا قصد بالصيغة الإضرار بها ؛ لكونه أمرا مرجوحا لا راجحا ، ولا متساوي الطرفين .
ولذلك لو حلف على أن لا يجامعها دبرا لم يقع إيلاء ، لكنّه يقع يمينا ؛ لأنّ ترك وطء الدبر أمر راجح شرعا فيتعلّق به اليمين « 3 » .
3 - زيادة المدّة على أربعة أشهر :
يمكن تصوّر المدّة التي يؤلي فيها الزوج على أنحاء مختلفة يختلف الحكم باختلافها ، وهي :
أ - أن يؤلي ويطلق فلا يعيّن مدّة ، كأن يقول :
واللّه لا أفعل بك كذا وكذا .
ولا إشكال في وقوع الإيلاء في هذه الصورة مع اجتماع سائر الشرائط ، ويقع مؤبّدا .
ب - أن يصرّح بالتأبيد ، كأن يضيف إلى العبارة المتقدّمة كلمة « أبدا » ، فتحمل على تأكيد التأبيد ، ويقع بها الإيلاء كما تقدّم .
ج - أن يعلّق عدم الوطء على زمان يتجاوز الأربعة أشهر ، وهذا يقع به الإيلاء أيضا .
د - أن يعلّق ترك الوطء على فعل لا يحصل أو حادثة لا تحدث إلّا بعد مضي أربعة أشهر ، كأن يحلف في رجب على ترك الوطء حتّى يرجع من الحجّ في ذي الحجّة .
وهذا أيضا يقع به الإيلاء .
ه - أن يحلف على ترك الوطء أربعة أشهر فما دون أو يعلّقه على فعل يحصل في هذه المدّة لا أكثر .
ففي هذه الحالة لا ينعقد الإيلاء .
هذا قول علمائنا كما ذكره السيّد العاملي « 1 » ؛ لقوله تعالى :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
« 2 » ؛ ولما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « قلت له : رجل آلى أن لا يقرب امرأته ثلاثة أشهر ، قال : فقال : لا يكون إيلاء حتّى يحلف على
هامش
( 1 ) أي أولويّة فعل المحلوف عليه من تركه أو تساويهما على الأقلّ .
( 2 ) المسالك 10 : 128 - 129 .
( 3 ) انظر : المسالك 10 : 129 ، والجواهر 33 : 301 .
1 انظر نهاية المرام 2 : 178 .
2 البقرة : 226 .