فالإيلاء والائتلاء بمعنى واحد « 1 » .
اصطلاحا :
« حلف الزوج الدائم على ترك وطء زوجته المدخول بها قبلا ، مطلقا أو زيادة عن أربعة أشهر ؛ للإضرار بها . . .
والأصل فيه قوله تعالى :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 2 » .
وقد كان طلاقا في الجاهليّة كالظهار ، فغيّر الشرع حكمه ، وجعل له أحكاما خاصّة إن جمع شرائطه ، وإلّا فهو يمين يعتبر فيه ما يعتبر في اليمين ، ويلحقه حكمه » « 3 » .
« والفرق بين اليمين والإيلاء ، مع اشتراكهما في كونهما حلفا ، وفي لزوم الكفّارة مع الحنث :
- جواز مخالفة اليمين في الإيلاء ، بل وجوبها على وجه ، مع الكفّارة ، بخلاف الحلف في غيره .
- وأنّ الإيلاء لا يشترط في انعقاده أولويّة المحلوف عليه دينا ، أو دنيا ، أو تساوي طرفيه ، بخلاف اليمين .
- وأنّ الإيلاء إنّما ينعقد مع قصد الإضرار بالزوجة ، بخلاف اليمين ، فإنّه ينعقد إذا كان متعلّقه مباحا مطلقا » « 1 » .
الأحكام :
والكلام في الإيلاء إنّما يكون في صيغته ، وفي المؤلي ، وفي المؤلى منها ، ثمّ أحكام الإيلاء :
أوّلا - صيغة الإيلاء :
لا بدّ أن تتضمّن الصيغة على مفاد الإيلاء ، وهو : الحلف على ترك الدخول بالزوجة قبلا مدّة من الزمن تزيد على أربعة أشهر « 2 » .
فهنا أربعة أمور مجموعها يشكّل ماهيّة الإيلاء ، وهي : الحلف ، وترك الدخول بالزوجة قبلا ، والمدّة الزائدة على أربعة أشهر ، وأن يكون ذلك بقصد الإضرار بالزوجة .
فالكلام يقع في هذه الأمور الأربعة :
[ أمور : ]
1 - الحلف :
لمّا كان الإيلاء قسما من اليمين ، فتشمله أحكامه التي منها : أنّه لا ينعقد إلّا باللّه تعالى ، أو باسم من أسمائه الخاصّة به ، كما يتبيّن في موضعه إن شاء اللّه تعالى .
وبناء على ذلك ، فلا يقع الإيلاء بالعتاق أو التحريم ، أو الصدقة ، فلو قال : إن جامعتك فعبدي حرّ ، أو مالي صدقة ، أو أنت ، أو فلانة محرّمة عليّ ، ونحو ذلك ، لم يقع عندنا يمينا فضلا عن الإيلاء « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، والنهاية ( لابن الأثير ) ، والقاموس المحيط : « إلى » .
( 2 ) البقرة : 226 و 227 .
( 3 ) المسالك 10 : 125 .
1 نهاية المرام 2 : 176 .
2 هذا مستفاد من التعريف المذكور للإيلاء .
3 انظر : المسالك 10 : 126 و 130 ، ونهاية المرام -