2 - ترك الدخول بالزوجة قبلا :
ينبغي أن يكون المحلوف عليه ترك الدخول بالزوجة قبلا ، وبناء على ذلك ، فاللازم أن يكون اللفظ دالّا عليه صريحا .
وأمّا إذا لم يكن كذلك ، كما إذا قال : لا جمع رأسي ورأسك مخدّة ونحو ذلك ، ففي وقوعه وعدمه قولان :
الأوّل - وقوع الإيلاء به مع قصده ؛ وذلك :
- لإطلاق أدلّة الإيلاء .
- ولحسنة بريد بن معاوية عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إذا آلى أن لا يقرب امرأته ولا يمسّها ولا يجتمع رأسه ورأسها فهو في سعة ما لم تمض الأربعة أشهر . . . » « 1 » .
- ولأنّه لفظ استعمل عرفا فيما نواه ، فيحمل عليه كغيره من الألفاظ .
قال به الشيخ في المبسوط « 2 » ، واستحسنه المحقّق « 3 » ، واختاره العلّامة في المختلف « 4 » ، والتحرير « 5 » ، وقوّاه صاحب الجواهر « 6 » .
الثاني - عدم وقوع الإيلاء به ؛ لأنّ تحقّق الإيلاء بهذا اللفظ ونحوه محتمل ، فلا يزول به الحدّ المتيقّن حصوله ؛ والحسنة ليست صريحة ؛ لاحتمال إرادة الجمع ب « الواو » ، فيحصل الإيلاء بإرادة الجميع ، فلا يحصل بكلّ واحد بانفراده .
اختار هذا القول الشيخ في الخلاف « 1 » ، وتبعه ابن إدريس « 2 » ، والعلّامة في بعض كتبه « 3 » ، وولده في الإيضاح « 4 » ، والشهيد الثاني « 5 » .
تنبيه ( 1 ) :
قال الشهيد الثاني : « والفرق بين هذه الألفاظ وغيرها من الصريح حيث افتقرت إلى النيّة - على القول بالوقوع بها - مع توقّف الصريح على القصد أيضا : أنّ هذه النيّة أمر زائد على القصد المعتبر في كلّ لفظ ، بمعنى أنّه لا يحكم عليه بما يوقعه بالكناية إلّا أن يصرّح بكونه نوى به الإيلاء ونحوه ، بخلاف الصريح ، فإنّه يحكم عليه بالوقوع ظاهرا وإن لم يظهر قصده ، حملا للفظ العقلاء على مدلوله الظاهر وقصده إليه ، حتّى لو فرض دعواه عدم قصده إلى الصريح لا يسمع ظاهرا . ويحكم عليه بالوقوع ، وإن كان فيما بينه وبين اللّه تعالى غير واقع عليه » « 6 » .
هامش
2 - 2 : 177 ، وكشف اللثام 8 : 268 ، والرياض 11 : 219 ، والجواهر 33 : 298 و 302 .
1 الوسائل 22 : 351 ، الباب 10 من أبواب الإيلاء ، الحديث الأوّل .
2 انظر المبسوط 5 : 116 - 117 .
3 انظر الشرائع 3 : 83 .
4 انظر المختلف 7 : 450 .
5 انظر التحرير 4 : 112 .
6 انظر الجواهر 33 : 300 .
1 انظر الخلاف 4 : 515 .
2 انظر السرائر 2 : 722 .
3 انظر إرشاد الأذهان 2 : 57 .
4 انظر إيضاح الفوائد 3 : 424 - 425 .
5 و ( 6 ) انظر المسالك 10 : 127 ، 128 .