بعض الأحكام الثانويّة .
ثمّ إنّ الحرمة تختلف شدّة وضعفا بحسب اختلاف الموارد . وسنذكر أهمّها فيما يأتي ثمّ نردفها بما يكون حكمه مخالفا للقاعدة ، كالإيذاء المباح أو الواجب وغيره .
[ موارد الإيذاء : ]
أوّلا - إيذاء اللّه ورسوله :
لا إشكال ولا خلاف في حرمة إيذاء اللّه وإيذاء رسوله صلّى اللّه عليه واله . قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . . .
« 1 » ، وقال :
. . . وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » .
ومعنى إيذاء اللّه تعالى إنّما هو مخالفة أمره ونهيه ووصفه بما لا يليق ، ونحو ذلك ممّا يوجب الإيذاء لو وقع بيننا ؛ فإنّ تغيّر الحال كالمخلوقات ، محال بالنسبة إليه تعالى « 3 » .
وأمّا إيذاء الرسول فيكون بمخالفة أمره ونهيه ، وإفشاء سرّه ، والقول فيه بما لا يليق به ، وبإيذاء أهل بيته عليهم السّلام ، وقد تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : أنّ إيذاء أهل بيته إيذاء له ، وثبت قوله صلّى اللّه عليه واله : « فاطمة بضعة منّي ، يؤذيني ما يؤذيها » « 4 » ، وقال صلّى اللّه عليه واله :
« من آذى عليّا فقد آذاني » « 1 » .
وروى الطبرسي في مجمع البيان عن السيّد أبي الحمد ، عن الحاكم بسنده عن أبي خالد الواسطي وهو آخذ بشعره ، قال : حدّثني زيد بن عليّ بن الحسين ، وهو آخذ بشعره ، قال : حدّثني عليّ بن الحسين ، وهو آخذ بشعره ، قال : حدّثني الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، وهو آخذ بشعره ، قال : حدّثني عليّ بن أبي طالب ، وهو آخذ بشعره ، قال : حدّثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وهو آخذ بشعره ، فقال : « من آذى شعرة منك فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه ، ومن آذى اللّه فعليه لعنة اللّه » « 2 » .
ثانيا - إيذاء المؤمن :
لا إشكال ولا خلاف في حرمة إيذاء المؤمن ، وقد نصّ عليه في الكتاب والسنّة حتّى صارت حرمته قاعدة مسلّما بها « 3 » ، قال تعالى :
وَالَّذِينَ
هامش
( 1 ) الأحزاب : 57 .
( 2 ) التوبة : 61 .
( 3 ) انظر مجمع البيان ( 7 - 8 ) : 370 .
( 4 ) صحيح مسلم 4 : 1903 ، كتاب الفضائل ، باب فضائل فاطمة ، الحديث 2449 . وانظر : صحيح
البخاري 3 : 265 ، كتاب النكاح ، باب ذبّ الرجل عن ابنته في الغيرة ، وسنن الترمذي 5 : 698 ، كتاب الفضائل ، باب فضائل فاطمة عليها السّلام ، الحديث 3867 ، وسنن أبي داود 2 : 187 - 188 ، كتاب النكاح ، باب ما يكره أن يجمع بينهنّ في النكاح من النساء ، الحديث 2069 - 2071 .
1 مسند أحمد بن حنبل 3 : 587 ، الحديث 15966 ، حديث عمرو بن شاس الأسلمي .
2 مجمع البيان ( 7 - 9 ) : 370 .
3 فقد استدلّوا بها على حرمة جملة من الأمور ، مثل :
الهجاء والتشبيب ونحوهما . انظر : مجمع الفائدة -