الأشخاص والظروف .
وهذا ما احتمله المجلسي أيضا ، حيث قال :
« وقد يقال : إنّها تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ، فمن قوي توكّله على اللّه ، وكان قادرا على الصبر على الفقر والشدّة ، فالإيثار أولى بالنسبة إليه ، ومن لم يكن كذلك كأكثر الخلق ، فالاقتصاد بالنسبة إليه أفضل » « 1 » .
ويبدو أنّ هذا الجمع أولى من غيره ؛ لأنّ به يمكن الاحتفاظ بالنصوص المختلفة وما صدر من حالات شتّى من الأئمّة عليهم السّلام وغيرهم ممّن يتأسّى به .
وقد تكلّمنا عمّا يناسب الموضوع في عنوان « إسراف » ، فراجع .
إيثار رضا اللّه تعالى على رضا الإنسان نفسه :
ورد في بعض الروايات فضل إيثار الإنسان لرضا اللّه على رضا نفسه ، فقد روي عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : وعزّتي وجلالي وعظمتي وعلوّي وارتفاع مكاني « 2 » ، لا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه إلّا كففت عليه ضيعته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر » « 3 » .
مظانّ البحث :
يتعرّض للموضوع غالبا في بحث الصدقة من كتاب الزكاة في قسم الحديث ، وكذا في أبواب العشرة ، وفي بحث الاضطرار من كتاب الأطعمة في كتب الفقه .
إيجاب
[ المعنى : ]
لغة :
مصدر أوجب بمعنى ألزم ، وأوجب الشيء :
ألزمه ، ووجب البيع : لزم وثبت « 1 » .
اصطلاحا :
يأتي بمعان :
الأوّل - تشريع حكم إلزامي - من حيث الفعل - على المكلّفين من قبل الشارع . واستعمال الإيجاب سواء بهذه الصيغة أو بصيغة « أوجب » ، ونحوها في تشريع الحكم الوجوبي كثير في لسان الفقهاء ، وجاء في تفسير قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
« 2 » ، أي موجوبا .
وفي رواية : أي كتابا ثابتا ، وفي أخرى :
هامش
( 1 ) البحار 71 : 250 ، كتاب العشرة ، باب حقوق الإخوان ، ذيل الحديث 46 .
( 2 ) المراد بذلك الارتفاع والعلوّ المعنوي .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 137 ، كتاب الإيمان والكفر ، ذيل باب ذمّ الدنيا ، الحديث 1 و 2 .
1 انظر : الصحاح ، والنهاية ( لابن الأثير ) ، والمصباح المنير ، والقاموس المحيط : « وجب » .
2 النساء : 103 .