استحباب الصبر على أذى الغير :
يستحبّ الصبر على أذى الغير إجمالا ، فعن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : « ثلاث من أبواب البرّ :
سخاء النفس ، وطيب الكلام ، والصبر على الأذى » « 1 » .
وقد ورد التصريح بمطلوبيّته في بعض الموارد ، من قبيل :
1 - الصبر على أذى الزوج ، فقد ورد عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام أنّه قال : « كتب اللّه الجهاد على الرجال والنساء ، فجهاد الرجل بذل ماله ونفسه حتّى يقتل في سبيل اللّه ، وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته » « 2 » .
2 - والصبر على سوء خلق الزوجة ، فقد ورد : « إنّ إبراهيم شكا إلى اللّه ما يلقى من سوء خلق سارة ، فأوحى اللّه إليه : إنّما مثل المرأة مثل الضلع المعوّج ، إن أقمته كسرته ، وإن تركته استمتعت به . اصبر عليها » « 3 » .
وفي حديث المناهي ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، قال : « ومن صبر على خلق امرأة سيّئة الخلق واحتسب من ذلك الأجر ، أعطاه اللّه ثواب الشاكرين » « 4 » .
3 - وإيذاء الجار جاره ، فقد ورد : « أنّه جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله فشكا إليه أذى جاره ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : اصبر ، ثمّ أتاه ثانية ، فقال له :
اصبر . . . » « 1 » .
4 - والصبر على الأذى في سبيل اللّه وطاعته « 2 » ، قال اللّه سبحانه :
. . . فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ . . .
« 3 » ،
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا . . .
« 4 » .
عقوبة الإيذاء :
يتحقّق الإيذاء بالقول أو الفعل :
والفعل إمّا بمثل الضرب أو غيره كإلقاء القمامة على باب دار شخص ، أو سدّ طريقه ، أو جعل مسيل الماء عليه ، ونحو ذلك .
- فإن كان من قبيل الأوّل ، أي القول المستهجن ، فقد صرّح جملة من الفقهاء - عند الكلام عمّا يوجب حدّ القذف - : بأنّ كلّ ما يوجب الإيذاء من الكلام ولم يصل إلى ما يوجب حدّ القذف ، فيستحقّ عليه التعزير . قال ابن إدريس : « كلّ
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 125 ، الباب 85 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 13 .
( 2 ) الوسائل 15 : 23 ، الباب 4 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث الأوّل .
( 3 و 4 ) الوسائل 20 : 173 - 174 ، الباب 90 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 3 و 5 .
1 الوسائل 12 : 123 ، الباب 85 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 7 .
2 انظر مجمع البيان ( 1 - 2 ) : 559 .
3 آل عمران : 195 .
4 الأنعام : 34 .