1 - قوله تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ »
« 1 » .
فمع غضّ النظر عن شأن نزول الآية ، وعمّن نزلت في شأنه ، فإنّها في مقام مدح من له هذه السجيّة والصفة الحسنة « 2 » .
2 - وفي وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه واله للإمام عليّ عليه السّلام ، قال : « يا عليّ ، ثلاث من حقائق الإيمان : الإنفاق من الاقتار ، وإنصافك الناس من نفسك ، وبذل العلم للمتعلّم » « 3 » .
3 - وورد في وصيّته صلّى اللّه عليه واله له عليه السّلام أيضا : « . . . أمّا الصدقة فجهدك حتّى يقال : أسرفت ولم تسرف » « 4 » .
4 - وعن جميل بن درّاج ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : خياركم سمحاؤكم ، وشراركم بخلاؤكم ، ومن صالح الأعمال البرّ بالإخوان والسعي في حوائجهم ، وفي ذلك مرغمة للشيطان ، وتزحزح عن النيران ، ودخول الجنان . يا جميل ، أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك . قال : قلت : جعلت فداك ، من غرر أصحابي ؟ قال : هم البارّون بالإخوان في العسر واليسر ، ثمّ قال : يا جميل ، إنّ صاحب الكثير يهون عليه ، وقد مدح اللّه عزّ وجلّ صاحب القليل فقال :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ »
« 1 » .
5 - وعن أبي بصير عن أحدهما عليهما السّلام ، قال :
« قلت له : أيّ الصدقة أفضل ؟ قال : جهد المقلّ ، أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
ترى هاهنا فضلا » « 2 » .
ولكن ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أيضا أنّه قال :
« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى » « 3 » .
وسيأتي وجه الجمع بينهما .
وتداول الإيثار وتعارفه في صدر الإسلام خاصّة أيّام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وكثرة وقوعه من أهل بيته ولا سيّما من صهره الإمام عليّ بن أبي طالب وابنته الصدّيقة فاطمة الزهراء عليهما السّلام ممّا لم يسع لأحد إنكاره .
وإنّما الكلام في أنّ الإيثار - غير الواجب والحرام - راجح دائما وفي جميع الحالات ، أو يختلف رجحانه باختلاف الظروف الزمانيّة والمكانيّة وحالات الأشخاص ؟
ثمّ ما هو وجه الجمع بين النصوص الدالّة على رجحان الإيثار ، والنصوص الدالّة على رجحان الاقتصاد والاعتدال وعدم الإسراف ؟
هامش
( 1 ) الحشر : 9 .
( 2 ) انظر مجمع البيان ( 9 - 10 ) : 260 .
( 3 ) الوسائل 9 : 430 ، الباب 28 من أبواب الصدقة ، الحديث 3 .
( 4 ) الوسائل 15 : 181 ، الباب 4 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 2 .
1 الخصال : 96 ، باب الثلاثة ، الحديث 42 .
2 الوسائل 9 : 431 ، الباب 28 من أبواب الصدقة ، الحديث 7 .
3 المصدر المتقدّم : 430 ، الحديث 4 .