« باب وجوب البراءة من أهل البدع وسبّهم . . . » « 1 » .
وممّن صرّح بالاستحباب صاحب الجواهر ، حيث قال عند الكلام عن استحقاق التعزير لمن قال لغيره : يا فاسق ، يا حقير ونحو ذلك : « ولو كان المقول له مستحقّا للاستخفاف ؛ لكفر أو ابتداع أو تجاهر بفسق ، فلا حدّ ولا تعزير بلا خلاف . . .
بل يترتّب له الأجر على ذلك ، فقد ورد . . . » « 2 » ، ثمّ ذكر الروايات المتقدّمة ونحوها .
هذا كلّه إذا لم يدخل السبّ والغيبة في أساليب النهي عن المنكر ، وإلّا لوجبا ، فلو توقّف انتهاء الفاسق عن فسقه ، والمبتدع عن بدعته على سبّه أو غيبته ؛ لوجب من باب النهي عن المنكر ، لو اجتمعت شروطه « 3 » .
بل ربّما يظهر من بعضهم اقتصار الجواز على صورة كون السبّ من باب النهي عن المنكر . قال الشيخ الأنصاري عند استثناء حكم المتجاهر بالفسق من حرمة السبّ : « وهل يعتبر في جواز سبّه كونه من باب النهي عن المنكر فيشترط بشروطه ، أم لا ؟
ظاهر النصوص والفتاوى - كما في الروضة « 4 » - الثاني ، والأحوط الأوّل » « 1 » .
ولم يقل ذلك بالنسبة إلى المبتدع .
وقال في بحث الغيبة : « ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الروايات جواز غيبة المتجاهر في ما تجاهر به ، ولو مع عدم قصد غرض صحيح ، ولم أجد من قال باعتبار قصد الغرض الصحيح ، وهو ارتداعه عن المنكر » « 2 » ، ثمّ نقل احتمال الاشتراط عن الشهيد الثاني - كما تقدّم - مع اعترافه بأنّ ظاهر النصوص والفتاوى عدم الاشتراط .
رابعا - الإهانة المكروهة :
ويمكن أن يمثّل لها بإهانة الفاسق المتجاهر إذا كان لم يرتدع عن فسقه ، بل يردّ على الإنسان بالمثل ، مثل أن يقول له : يا بهيمة ، فيردّ عليه بمثل ذلك .
عقوبة الإهانة :
لمّا كان أذى المسلم غير المستحقّ للاستخفاف والاستهانة محرّما ، فكلّ كلمة تقال له ويحصل له بها الأذى ، ولم تكن موضوعة للقذف بالزنا وما في حكمه لغة ولا عرفا ، يجب بها التعزير ؛ لثبوته في إتيان كلّ محرّم لم يذكر له حدّ خاصّ « 3 » .
وبناء عليه لو قال شخص لشخص آخر :
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 267 ، الباب 39 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث الأوّل ، وأصول الكافي 2 : 375 ، باب مجالسة أهل المعاصي ، الحديث 4 .
( 2 ) الجواهر 41 : 412 .
( 3 ) انظر المصدر المتقدّم .
( 4 ) انظر الروضة البهيّة 9 : 175 .
1 المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 255 .
2 المصدر المتقدّم : 345 .
3 انظر المسالك 14 : 433 .