وكونه تنقيصا وإزراء على المسبوب . . . » « 1 » .
وأمّا النسبة بين الإهانة والغيبة ، فالظاهر أنّها نسبة العموم والخصوص من وجه ، فإنّه قد تصدق الإهانة ولا تصدق الغيبة ، كإهانة الشخص بما هو مشهور فيه في حضوره ، وقد تصدق الغيبة ولا تصدق الإهانة ، كغيبة الشخص بما ليس إهانة ، مثل ما لو قال : رأيت فلانا يسمع الغناء ، وقد يجتمعان ، كما لو استغابه بما هو إهانة ، مثل أن يقول : رأيت فلانا يسرق ، فإنّ ذلك إهانة وغيبة ؛ ولذلك قيل : تجتمع فيه الحرمتان : حرمة الإهانة وحرمة الغيبة « 2 » .
خامسا - تحقّق الإكراه بالإهانة :
ربّما يصدق الإكراه على الفعل إذا استلزم تركه الإهانة من قبل المكره ، وكانت الإهانة ممّا يشقّ تحمّله ، مثل أن يؤمر الشريف المحترم بفعل مهان ، مثل كنس الشارع أمام أعين الناس .
ولمّا كانت الإهانة نسبية كما تقدّم ، ودوران الأمر بين إتيان الفعل المكره عليه وتحمّل الإهانة المتوعّد عليها من موارد التزاحم ، فلا بدّ من مراعاة الأهميّة ، والأخذ بما هو الأهمّ .
الأحكام :
يختلف حكم الإهانة من حيث الحلّية والحرمة باختلاف موارده ، فقد يكون حراما ، أو واجبا ، أو مستحبّا . . .
[ موارد حكم الإهانة : ]
أوّلا - الإهانة المحرّمة :
تحرم الإهانة في عدّة موارد نشير إلى أهمّها فيما يأتي :
1 - إهانة أعلام الدين :
قال النراقي : « قد ثبت بالعقل والنقل حرمة الاستخفاف والإهانة بأعلام دين اللّه مطلقا ، وانعقد عليها الإجماع ، بل الضرورة ، بل يوجب في الأكثر الكفر » « 1 » .
والمقصود من أعلام الدين مثل : النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، والأئمّة عليهم السّلام ، والقرآن الكريم ، والكعبة المشرّفة ، ونحوها .
ويلحق بذلك سائر المحترمات ، مثل المساجد ، ومراقد النّبي صلّى اللّه عليه واله والأئمّة عليهم السّلام ، ونحوها « 2 » .
وتشتدّ الحرمة بمقدار عظمة المهان وحرمته ، وقد يصل في بعضها إلى الارتداد والكفر ، مثل الاستهانة بالنبيّ صلّى اللّه عليه واله والأئمّة عليهم السّلام ، أو القرآن الكريم ، أو الكعبة المشرّفة .
2 - إهانة المؤمن :
ورد التحذير الشديد من إهانة المؤمن ، فمن ذلك :
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 280 .
( 2 ) انظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 255 ، ومصباح الفقاهة 1 : 281 ، فإنّهما قالا ذلك بالنسبة إلى السبّ والغيبة ، والملاك واحد لدخالة الإهانة في عنوان السبّ كما تقدّم .
1 عوائد الأيّام : 31 .
2 انظر الجواهر 6 : 98 .