والسفه قد يرافق البلوغ فيبلغ الطفل سفيها غير رشيد ، وقد يعرض بعد البلوغ ، فيبلغ رشيدا ثمّ يعرض عليه السفه .
والسفيه ممنوع من التصرّف في مال نفسه مراعاة لمصلحته ، وأمّا أهليّته لسائر الموارد فهي باقية ، وهو أهل للإلزام والالتزام ، وأهل لإتيان العبادات وإن كانت ماليّة ، كما تقدّم .
وسوف يأتي تفصيل ذلك في عنوان « سفيه » إن شاء اللّه تعالى .
3 - النوم :
لا تزول أهليّة الوجوب بالنوم ، فالنائم أهل للإلزام والالتزام ؛ لأنّ ذمّته باقية ، فيضمن ما يتلفه حال نومه ، ويملك ما يرثه أو يقرّ له حاله .
وأمّا أهليّة الأداء فهو فاقد لها ؛ لعدم توجّه الخطاب إليه حال النوم ؛ لحديث الرفع المتقدّم « 1 » .
وسوف يأتي تفصيل ذلك في عنوان « نوم » إن شاء اللّه تعالى .
4 - الإغماء :
وهو بحكم النوم ، فلا يتوجّه الخطاب إلى المغمى عليه ولا يعتدّ بأقواله وأفعاله . نعم له أهليّة الإلزام والالتزام كالنائم ، فهو يرث حال إغمائه ويملك ما يقرّ له ، ويضمن ما يتلفه على فرض وقوعه منه .
راجع : إغماء .
5 - المرض :
المرض نوعان ، فتارة يكون بحيث يعلم أو يظنّ أنّه ينتهي بصاحبه إلى الموت ، وهو المعبّر عنه بمرض الموت ، وأخرى لا يكون كذلك . والذي يكون من عوارض الأهليّة العامّة هو النوع الأوّل منه ، وأمّا الثاني فهو يمنع من بعض الخطابات كالصوم ، والصلاة عن قيام ، والحجّ أحيانا ، والحضور في ساحات الجهاد ، ونحو ذلك .
ومرض الموت يمنع عن أهليّة المريض ببعض التصرّفات في أمواله فيما زاد عن مقدار ثلث ماله إجمالا ، وتوضيحه :
أنّ الشخص لو أوصى بوصايا ، فإن كانت بمقدار ثلث ماله كانت نافذة ، وإن زادت عليه توقّف نفوذ الزائد على الثلث على إجازة الورثة ، فإن أجازوا نفذ وإلّا كان باطلا ، ولا فرق في ذلك بين المريض مرض الموت وغيره .
نعم ، وقع الخلاف في تبرّعات المريض هل تكون نافذة مطلقا وتخرج من أصل المال ، أو تكون نافذة بمقدار ثلث ماله ؟
وفي المسألة قولان مشهوران ، فالقدماء غالبا يرون نفوذها وخروجها من أصل المال ، وأكثر المتأخّرين يرون عدم نفوذها إلّا بمقدار ثلث المال .
هامش
( 1 ) تقدّم في العمود الثاني من الصفحة الماضية .