والابتلاء هو الاختبار والامتحان ، وهو لا يختصّ باليتامى وإن كان مورد الآية ذلك ، بل يشمل كلّ صغير .
ولا بدّ من أن يلاحظ : أنّ للفقهاء كلاما في أنّ المعاملات في مرحلة الاختبار صحيحة أم لا ؟
فعلى فرض عدم صحّتها يكون الطفل مكلّفا بالمساومة حتّى إذا وصل إلى إجراء الصيغة تولّاها الوليّ ، أو وكلّ الطفل بذلك بناء على صحّة توكيله في مجرّد إجراء الصيغة ، كما تقدّم « 1 » .
الأحكام المترتّبة على الرشد :
ثمّ إنّ الرشد قد يرافق البلوغ في الظهور ، وقد يتأخّر عنه كما تقدّم ، فيبلغ الصبي وهو غير رشيد ، فإذا كان كذلك ترتّبت عليه بعض الأحكام ، مثل :
- أنّه يمنع من التصرّفات الماليّة في حقّ نفسه ، بمعنى أنّه لا يجوز له بيع ماله ، أو إجارته ، أو هبته ، أو وقفه ، أو الوصيّة به ، أو إبضاعه ، أو المشاركة فيه ، أو الإقرار بدين ، ونحو ذلك من التصرّفات الماليّة ، إلّا مع إذن وليّه فيجوز ، وفيه قول بالمنع أيضا « 2 » .
- ولا يمنع من الاكتساب الذي لم يكن في مقابله عوض مالي ، مثل الالتقاط ، والاحتطاب ، والاحتشاش ، وحيازة المباحات ، وإحياء الموات ، ونحوها .
ومن هذا القبيل : قبول الهبة ، والهدية ، والصدقة ، والوصيّة ، ونحوها .
- ولا يمنع من الوكالة للغير وإن كان فيها تصرّف مالي بالنسبة للموكّل ؛ لأنّه ممنوع من التصرّف في مال نفسه .
- ولا يمنع من الإقرار بما لا يستلزم تصرّفا ماليّا ، كالإقرار بالنسب إذا لم يستلزم دفع نفقة .
- ولا يمنع من الطلاق ، والخلع ؛ لعدم التصرّف المالي في الأوّل ، واستلزام الثاني لاكتساب عوض الخلع بلا عوض مالي .
- ويجوز له النكاح مع إذن وليّه كسائر التصرّفات .
- ولا يمنع من العبادات ، بل تجب عليه الواجبة ، وإن استلزمت تصرّفا ماليّا كالحجّ « 1 » .
- وكلّ مورد جاز اكتسابه فيه ، يحجر عليه بعد حصوله على ذلك المال .
وسوف يأتي تفصيل ما تقدّم في العناوين المناسبة ، مثل : « رشد » ، « سفيه » ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 4 : 166 - 167 ، وغيره .
( 2 ) انظر المبسوط 2 : 286 .
1 انظر ما تقدّم في كتاب الحجر من الكتب الفقهيّة ، مثل : المبسوط 2 : 286 ، والشرائع 2 : 101 ، والتحرير 2 : 539 - 540 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 4 : 101 - 105 ، والمسالك 4 : 151 - 155 ، وجامع المقاصد 5 : 195 - 203 ، والحدائق 20 : 351 و 359 - 382 ، والجواهر 26 : 52 - 58 ، وغيرها .