وقال المحقّق الحلّي في تعريف الرشيد :
« أن يكون مصلحا لماله » « 1 » . وقال في تعريف السفيه : « الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة » « 2 » .
وقال العلّامة الحلّي : « وأمّا الرشد ، فهو كيفيّة نفسانيّة تمنع من إفساد المال ، وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء » « 3 » .
وقال المقداد : « لا شكّ أنّ المفهوم من الرشد عرفا هو إصلاح المال وعدم الانخداع في المعاملات » « 4 » .
وقال الشهيد الثاني : « الرشد ملكة نفسانيّة تقتضي إصلاح المال وتمنع من إفساده وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء » « 1 » .
ولم تعتبر العدالة في الرشد عند عامّة الفقهاء ، نعم قال الشيخ الطوسي في الرشيد : « أن يكون مصلحا لماله ، عدلا في دينه » « 2 » .
لكن علّق عليه الشهيد الثاني بقوله :
« ولو اعتبرت العدالة في الرشد لم يقم للمسلمين سوق ، ولم ينتظم للعالم حال ؛ لأنّ النّاس - إلّا النادر منهم - إمّا فاسق ، أو مجهول الحال ، والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط » « 3 » .
تحديد سنّ الرشد :
لم يحدّد الفقهاء سنّ الرشد ، وإنّما اكتفوا بلزوم اختبار الطفل بما يناسبه من حيث بيئته ومجتمعه ؛ لأنّ الرشد يختلف باختلاف الظروف الزمانيّة والمكانيّة للأفراد ، كما أنّ كيفيّة اختبار الذكر قد تختلف عن اختبار الأنثى ؛ لاختلاف عملهما غالبا ، فيختبر كلّ منهما بحسب حاله « 4 » .
وقد دلّ القرآن الكريم على لزوم الاختبار في قوله تعالى :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ . . .
« 5 » .
هامش
- إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ،وقال :وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً ،وقال :لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ .أصول الكافي 1 : 60 ، كتاب فضل العلم ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة ، الحديث 5 .
والآيات : 5 و 114 من سورة النساء ، و 101 من سورة المائدة .
وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عندما سئل : أي شيء الرشد ؟ قال : « حفظ ماله » . تفسير العيّاشي 1 : 247 ، الحديث 26 ، وانظر الوسائل 19 : 369 ، الباب 45 من أبواب الوصايا ، الحديث 13 .
( 1 ) الشرائع 2 : 100 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 101 .
( 3 ) القواعد 2 : 134 .
( 4 ) التنقيح الرائع 2 : 181 .
1 المسالك 4 : 148 ، 150 .
2 المبسوط 2 : 284 .
3 المسالك 4 : 148 ، 150 .
4 انظر المسالك 4 : 150 - 151 ، والكفاية 1 : 584 ، وغيرهما .
5 النساء : 6 .