على إتيان متعلّق التكليف ؛ لقبح توجّه التكليف إلى العاجز ، سواء كان التكليف عبادة أو غيرها ؛ ولذلك اشترطت قدرة المكلّف في التكليف بصورة عامّة .
هذا في مرحلة الخطاب وتوجّه التكليف ، وأمّا في مرحلة الامتثال ، فإذا امتثل العاجز بنحو ما فهل يصحّ منه العمل أم لا ؟ ومثاله الفاقد للاستطاعة الماليّة إذا حجّ متسكّعا ، كما إذا ذهب ماشيا أو سائلا بكفّه ، فإنّ فيه خلافا بين الفقهاء « 1 » .
هذا وقد قامت الشريعة بجعل أبدال في صورة العجز عن متعلّقات التكاليف ، كالإشارة القائمة مقام اللفظ في العقود والإيقاعات « 2 » ، وقد يعبّر عنها بالبدل الاضطراري مقابل البدل الاختياري ، كالموارد التي وقع التخيير بين الأبدال فيها ابتداء ، مثل خصال الكفّارة في كفّارة الصوم « 3 » ونحوه .
راجع : بدل .
11 - الفلس :
وهو من أفلس : إذا لم يبق له مال ، وكأنّما صارت دراهمه فلوسا ، أو صار بحيث يقال : ليس معه فلس « 4 » .
وهو عند الفقهاء : حلول الديون المؤجّلة وعدم القدرة على أدائها ؛ فالمفلّس هو : « من عليه ديون ولا مال له يفي بها » « 1 » .
وفي هذه الحالة للغرماء أن يطلبوا من الحاكم أن يحجر على أمواله ويمنعه من التصرّف فيها ببيع وهبة ونحو ذلك « 2 » .
راجع : فلس .
هذا ما توصّلنا إليه في هذا الموضوع ، مع أنّنا لم نعثر في كتبنا الفقهيّة على بحث مستقلّ بهذا النمط ، والحمد للّه على توفيقه إيّانا .
مظانّ البحث :
استفيد مجموع مطالب هذا الموضوع من :
1 - كتاب البيع : البحث عن شرائط المتعاقدين .
2 - كتاب الحجر : أسباب الحجر ، والكلام عن البلوغ والرشد فيه .
3 - كتاب المفلّس : منعه من التصرّف .
4 - كتاب الوصايا : منجزات المريض ، وصيّة من بلغ عشرا .
5 - كتاب الوقف : وقف من بلغ عشرا .
وموارد متفرّقة أخرى .
6 - كتاب « المدخل الفقهي العامّ » للأستاذ الزرقاء .
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 2 : 122 ، والجواهر 17 : 271 .
( 2 ) انظر الجواهر 22 : 251 .
( 3 ) انظر الجواهر 16 : 310 - 311 ، و 17 : 54 و 64 .
( 4 ) انظر القاموس المحيط : « فلس » .
1 المسالك 4 : 86 .
2 انظر : المسالك 4 : 89 ، والجواهر 25 : 282 .