كما لو أتلف له شخص مالا موروثا ، فللجنين إلزام المتلف بثمنه وإن كانت ملكيّته متزلزلة ومتوقّفة على ولادته حيّا . وكذا لو أقرّ له شخص بمال ، أو أوصى له ؛ بناء على صحّة الوصيّة له ، كما هو المعروف .
وليس للطفل أهليّة الالتزام بشيء ، بمعنى أن يصبح مدينا لشخص آخر .
أهليّة الوجوب والذمّة :
إنّ أهليّة الوجوب بالمعنى المتقدّم تستلزم وعاء اعتباريا موجودا عند الإنسان يكون محلّا مناسبا لثبوت التزاماته ، وهذا الوعاء الاعتباري يطلق عليه « الذمّة » ، ومنه قولهم : في ذمّته كذا ، أو ثبت في ذمّته كذا ، أو اشتغلت ذمّته بكذا . . .
ثانيا - أهليّة الأداء :
وهي إجمالا صلاحيّة الإنسان لتوجّه خطاب شرعي إليه ، وامتثاله بصدور متعلّق الخطاب منه على وجه يعتدّ به شرعا .
وهذه الصلاحيّة تعتمد على وجود قصد في الفاعل وإرادة منه . والقصد المعتبر شرعا يبدأ من مرحلة التمييز ثمّ يتكامل عند البلوغ ؛ فلذلك تبدأ أهليّة الأداء من مرحلة التمييز في الإنسان ، لكنّها تكون ناقصة وقاصرة ، ثمّ تكتمل في مرحلة البلوغ .
إذن لأهليّة الأداء نوعان أيضا :
1 - أهليّة الأداء الناقصة :
وهي التي تبدأ من دور التمييز كما تقدّم ، فإنّ بعض العبادات الشرعيّة تصحّ من المميّز وإن لم تجب عليه ، وكذا بعض التصرّفات ، لكنّ كثيرا منها لا يصحّ منه ويتوقّف على تحقّق البلوغ ، كما سيأتي .
2 - أهليّة الأداء الكاملة :
وهذه الأهليّة تبدأ منذ بلوغ الإنسان ، فتصحّ من البالغ جميع التكاليف والتصرّفات إجمالا مع توفّر سائر شرائطها . وبعبارة أخرى : أنّ البلوغ شرط للتكاليف الإلزاميّة دائما ولأدائها صحيحة غالبا ، كما أنّه شرط للعقوبات البدنيّة غالبا ، إلّا ما كان بنحو التأديب .
أثر تطوّر الإنسان في الأهليّة :
يمرّ الإنسان منذ نشوئه إلى وفاته بأربعة أطوار ومراحل ، وله في كلّ مرحلة من الأهليّة ما يناسبها ، وتلك المراحل هي :
المرحلة الأولى - الجنينيّة :
تثبت للجنين - كما تقدّم - أهليّة الإلزام إجمالا ، ولا تثبت له أهليّة الالتزام ولا أهليّة الأداء ، لا الكاملة ولا الناقصة .
والحقوق التي للجنين أهليّة الإلزام بها هي :
1 - حقّ الانتساب :
للجنين حقّ الانتساب إلى أبيه وأمّه ومن ينتسب بهم بواسطتهما .
2 - حقّ الإرث :
وله أيضا حقّ الإرث ممّن يموت من مورّثيه ، فلو مات مورّث الحمل يفرز سهمه من الإرث ، فإن انفصل حيّا ثبت له وإلّا رجع إلى أصل مال الميّت ،