الإنسان بما هو إنسان أن يكون محلّا لتوجّه الخطابات الشرعيّة بصورة عامّة .
وأمّا الخاصّة ، فهي صلاحيّته لأن يقع محلّا بعض الخطابات الشرعيّة ، حيث تحتاج إلى شرائط غير الشرائط العامّة ، مثل صيرورته حاكما ، أو مقلّدا ، ونحو ذلك .
والكلام فعلا إنّما هو في الأهليّة العامّة .
ثمّ ، إنّ الصلاحيّة العامّة تختلف باختلاف المراحل التي يمرّ بها الإنسان في حياته ، فقد يكون صالحا لأن يكون محلّا للخطاب الشرعي - ولو خطابا وضعيا - في جميع مراحل حياته منذ نشوئه إلى وفاته ، وقد يكون صالحا لمرحلة خاصّة من حياته ، كمرحلة البلوغ وما بعدها .
وسيأتي توضيح هذه المراحل عن قريب ، ولكن قبل ذلك لا بدّ أن نرى ما هي أقسام الأهليّة ؟
أقسام الأهليّة :
قسّموا الأهليّة إلى أهليّة وجوب ، وأهليّة أداء ، وكلّا منهما إلى ناقصة وكاملة تامّة « 1 » :
أوّلا - أهليّة الوجوب :
ويقصد بها صلاحيّة الإنسان للإلزام والالتزام . وقد يعبّر عنها بصلاحيّته للدائنيّة والمدينيّة ، بمعنى أنّ له صلاحيّة أن يصبح دائنا ، فيلزم مدينه بدفع دينه له ، كما له صلاحيّة أن يكون مدينا فيلتزم دفع دينه لدائنه .
وأهليّة الوجوب - أو الإلزام والالتزام - تدور مدار صفة الإنسانيّة ، ولا علاقة لها بالسنّ ، بل تثبت للجنين في بطن أمّه إجمالا أيضا .
وأهليّة الوجوب - كما قلنا - كاملة وناقصة :
1 - أهليّة الوجوب الكاملة :
وهي التي تثبت للإنسان بشقّيها : الإلزام والالتزام معا ، فيصير الإنسان بعد ولادته أهلا لكليهما ، فلو أتلف شخص مال الطفل ولو بعد ولادته بمدّة يسيرة ، فللطفل أن يلزمه بدفع ثمن التالف ، ولو أتلف الطفل ولو بضرب رجله شيئا من شخص ، يصير ملتزما بدفع ثمنه .
ومعنى إلزام الطفل الشخص المتعدّي بدفع ثمن التالف هو : أنّ له أهليّة ذلك وإن كان لا يقدر على القيام بذلك فعلا ، فإمّا أن يقوم وليّه بالمطالبة ، أو يصبر حتّى يبلغ ويطالب بحقّه .
ومعنى التزامه بثمن التالف هو : انشغال ذمّته بذلك ، ويتحقّق إفراغها بدفع الولي من مال الطفل .
ومعنى كون أهليّته كاملة : أنّه قابل للإلزام والالتزام معا بخلاف من كانت أهليّته ناقصة ، كما سيأتي .
2 - أهليّة الوجوب الناقصة :
ويقصد بها أهليّة الإلزام فقط دون أهليّة الالتزام ، وذلك كالجنين ، حيث يصحّ له الإلزام ،
هامش
( 1 ) ذكر هذه التقسيمات والاصطلاحات الأستاذ الزرقاء في كتابه « المدخل الفقهي العامّ » الذي اتّخذ فيه المذهب الحنفي أساسا للبحث . انظر المدخل الفقهي العامّ 2 : 739 .