قسم يكون إهانة مطلقا ، كسبّ شخص ونحوه ، وقسم قد يكون إهانة وقد لا يكون ، ويختلف بالقصد . . . » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر بالنسبة إلى الإهانة - بمناسبة الكلام عن حكم تلويث المسجد وغيره من المحترمات - : « . . . ولعلّ ذلك مختلف باختلاف الناس والمقاصد والنيّات » « 2 » .
ثانيا - الإهانة من الأمور النسبية :
يختلف صدق الإهانة بحسب المهين والمهان ، فقد يكون قول أو فعل من شخص لشخص إهانة ، ولشخص آخر غير إهانة ، كما قد يكون من شخص لشخص إهانة ، ومن شخص آخر له غير إهانة .
مثال الأوّل : أن يقول العالم لأعلم منه أو لمثله : أنت لم تفهم هذه المسألة ، فهذا إهانة له عرفا ، أمّا لو قال ذلك لتلميذه لم يكن إهانة .
مثال الثاني : أن يقول المملوك لسيّده بنهر :
لم فعلت هذا ؟ فهذا إهانة عرفا أيضا ، أمّا لو قال ذلك للسيّد أبوه ، لم يكن إهانة .
ثالثا - وقوع الإهانة عقوبة :
ربّما تقع الإهانة عقوبة في إطار التعزير .
قال الشهيد الثاني : « التعزير لغة : التأديب ، وشرعا :
عقوبة أو إهانة لا تقدير لها بأصل الشرع غالبا » « 1 » .
وبناء على ذلك لو رأى الحاكم أنّ إهانة الشخص تكفي في تعزيره اكتفى بها .
وقد تقدّم قبل قليل : أنّ الإهانة تختلف بحسب المهين والمهان ، فيراعي الحاكم شخصيّة المهان عندئذ لتناسبه الإهانة .
رابعا - النسبة بين الإهانة والسبّ والغيبة :
أمّا النسبة بين الإهانة والسبّ ، فالظاهر من كلمات الشيخ الأنصاري وغيره : أنّ الإهانة مأخوذة في مفهوم السبّ ، فإنّه قال نقلا عن بعض :
« إنّ السبّ أن تصف الشخص بما هو إزراء ونقص ، فيدخل في النقص كلّ ما يوجب الأذى ، كالقذف ، والحقير ، والوضيع . . . » « 2 » إلى أن قال :
« ثمّ الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق السبّ مواجهة المسبوب ، نعم ، يعتبر فيه قصد الإهانة والنقص . . . » « 3 » .
وقال السيّد الخوئي : « الظاهر من العرف واللغة اعتبار الإهانة والتعيير في مفهوم السبّ ،
هامش
( 1 ) عوائد الأيام : 31 .
( 2 ) الجواهر 6 : 98 .
1 المسالك 14 : 325 ، وانظر الجواهر 41 : 254 .
2 المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 254 ، ويبدو أنّ المراد من البعض هو السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 68 .
3 المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 255 .