والقاعدة تقتضي تقديم الرواية الثانية لتأخّرها .
وأمّا إذا كان الإهاب يختصّ بما قبل الدباغ ، فلا تقع معارضة بين الروايتين .
لكن - مع ذلك - لهم في المسألة أقوال « 1 » .
هذا عند العامّة ، وأمّا عندنا ، فالمعروف نجاسة جلد الميتة وعدم جواز الانتفاع به فيما تشترط فيه الطهارة ، قبل الدباغ وبعده ؛ لأنّ الدباغ لا يكون مطهّرا « 2 » ، والمخالف نادر « 3 » .
وسوف نقوم بتحقيق الموضوع في العنوانين :
« جلد » و « ميتة » إن شاء اللّه تعالى .
إهانة
[ المعنى : ]
لغة :
مصدر هون ، وهو من هان ، بمعنى ذلّ وحقر ، يقال : أهنته واستهنت به ، أي : استهزأت واستخففت به « 4 » .
اصطلاحا :
المعنى اللغوي نفسه ،
[ أمور : ]
ولكن هناك بعض الأمور ينبغي ملاحظتها ، وهي :
أوّلا - الإهانة من العناوين القصديّة :
العناوين القصديّة هي التي يتغيّر حسنها وقبحها بتغيّر قصد فاعلها ونيّته ، فقد يكون الفعل حسنا بقصد ، وقبيحا بقصد آخر ، مثل ضرب اليتيم ، فإنّه لو كان بقصد التأديب كان حسنا ، وإن كان بقصد تشفّي القلب وإيلامه كان قبيحا . ومنه وضع الرأس على الأرض كهيئة السجود ، فإنّه لو كان بقصد التعظيم كان سجودا وترتّبت عليه أحكامه ، وإن لم يكن بقصد التعظيم لم يكن سجودا « 1 » .
وأغلب موارد الإهانة من هذا القبيل ، سواء كانت قولا أو فعلا ، فلو خرج الإنسان من المجلس مقارنا لمجيء شخص آخر ، فإن كان بداعي عدم الاجتماع معه في مجلس لكراهته إيّاه كان إهانة له ، وإن كان الخروج بداع آخر فلا يكون إهانة .
نعم ، هناك ما لا يقع إلّا على وجه الإهانة ، مثل السبّ ، فإنّه قد أخذ فيه - كما سيأتي « 2 » - مفهوم الإهانة ، فلا يقع بعنوان غير الإهانة .
وقد أشار النراقي إلى ذلك كلّه ، فقال :
« الأمور الموجبة للإهانة أيضا على قسمين :
هامش
( 1 ) انظر الموسوعة الفقهية ( إصدار وزارة الأوقاف الكويتية ) 7 : 96 ، عنوان « إهاب / إهاب الميتة » .
( 2 ) انظر : المستمسك 1 : 332 ، والتنقيح ( الطهارة ) 1 : 540 .
( 3 ) نسب القول بطهارة الجلد بالدباغ إلى ابن الجنيد والصدوق ، كما ونسب إلى الكاشاني الميل إليه ، انظر المصدرين المتقدّمين وغيرهما .
( 4 ) انظر : المصباح المنير ، والقاموس المحيط ، ومجمع البحرين ، وغيرها : « هون » .
1 انظر : التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 308 ، ومستند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) 5 / القسم الثاني : 78 ، وكتاب البيع 1 : 5 .
2 في الصفحة 13 .