عليها ، ويحال ذلك كلّه على العرف كما تقدّم تفصيله في عنوان « إنفاق » .
حكم ذبائح أهل الكتاب :
اتّفق الفقهاء على عدم حلّ ذبائح الكفّار من غير أهل الكتاب ، واختلفوا فيهم على
أقوال :
[ القول ] الأوّل - عدم الحلّ مطلقا :
وهذا هو القول المعروف بين فقهاء الإماميّة قديما وحديثا ، بل بالغ فيه بعضهم فعدّه من ضروريات المذهب في زمانه « 1 » .
[ القول ] الثاني - الحلّ مطلقا :
وهو المنسوب إلى القديمين : ابن أبي عقيل ، وابن الجنيد .
قال الأوّل - على ما نقله عنه العلّامة - :
« ولا بأس بصيد اليهود والنصارى وذبائحهم ، ولا يؤكل صيد المجوس وذبائحهم » « 2 » .
وقال الثاني - على ما نقله عنه أيضا - :
« ولو تجنّب من أكل ما صنعه أهل الكتاب من ذبائحهم وفي آنيتهم ، وكذلك ما صنع في أواني مستحلّي الميتة ومواكليهم ما لم يتيقّن طهارة أوانيهم وأيديهم ، كان أحوط » « 3 » .
ثمّ علّق عليها العلّامة بقوله : « وهذه العبارة لا تعطي التحريم » « 1 » .
ومال الشهيد الثاني إلى هذا القول من الجهة العلميّة والفنيّة ؛ حيث فنّد أدلّة التحريم وقوّى أدلّة الحلّ ، لكنّه قال : « وعلى كلّ حال ، فلا خروج عمّا عليه معظم الأصحاب ، بل كاد أن يعدّ هو المذهب ، مضافا إلى ما ينبغي رعايته من الاحتياط » « 2 » .
[ القول ] الثالث - الحلّ مع سماع تسميتهم :
ومفاد هذا القول هو التفصيل بين ما إذا سمعهم يسمّون عند الذبح ، فتحلّ ذبيحتهم ، وما إذا لم يسمعهم يسمّون ، فلا تحلّ .
نسب هذا القول إلى الصدوق ، وعبارته هذه :
« ولا تأكل ذبيحة اليهودي والنصراني أو المجوسي إلّا إذا سمعتهم يذكرون اسم اللّه عليها ، فإذا ذكروا اسم اللّه فلا بأس بأكلها ، فإنّ اللّه يقول :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
« 3 » ، ويقول :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ
« 4 » . . . » « 5 » .
لكن علّق الشهيد الثاني على هذا التفصيل قائلا : « وهذا أيضا راجع إلى حلّ ذبيحتهم ؛ لأنّ الكلام في حلّها من حيث إنّ الذابح كتابي ،
هامش
( 1 ) قاله صاحب الجواهر . انظر : الجواهر 36 : 80 ، وانظر المختلف 8 : 295 ، وكشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 256 .
( 2 و 3 ) المختلف 8 : 296 ، وانظر معالم الدين ( قسم الفقه ) 2 : 524 .
1 المختلف 8 : 296 .
2 المسالك 11 : 465 .
3 الأنعام : 121 .
4 الأنعام : 118 .
5 المقنع : 140 ، وانظر المختلف 8 : 295 .