لا من حيث إنّه سمّى أو لم يسمّ ، فإنّ المسلم لو لم يسمّ لم تؤكل ذبيحته كما عرفت ، اللهمّ إلّا أن يفرّق : بأنّ الكتابي يعتبر سماع تسميته ، والمسلم يعتبر فيه عدم العلم بعدم تسميته .
وفيه : سؤال ما الفرق ؟ فقد صرّح في صحيحة جميل بالحلّ ما لم يعلم عدم تسميتهم كالمسلم » « 1 » .
وعلى أيّة حالة ، فقد مال إلى هذا القول من الجهة العلميّة المحقّق الأردبيلي ، لكنّه توقّف في القول به ؛ لمخالفته لأكثر النصوص ، فإنّه قال : « فمذهب الصدوق هو موافق للقوانين ، أو يحمل الأوّل على الكراهة للجمع . ولكنّه مذهب نادر مخالف لظاهر كثير من أخبار الطرفين ، ومخالف لقاعدة التذكية . . .
والاحتياط ، فالعمل به مشكل وإن كان قويّا من جهة العلم . . . » « 2 » .
وربّما يظهر الميل إلى هذا القول أو إلى الحلّ مطلقا من صاحب الكفاية أيضا « 3 » .
وقال السيّد الصدر : « إذا سمّى الكافر ، فحرمة الذبيحة مبنيّة على الاحتياط » « 4 » .
ومعناه : أنّه لم يحرز دليلا مقنعا على الحرمة من الجهة العلميّة .
[ أدلّة الأقوال : ]
أدلّة القول الأوّل :
استدلّ على القول بالحرمة مطلقا بالكتاب والسنّة .
أوّلا - الكتاب :
أمّا الكتاب ، فبقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
« 1 » .
والكافر لا يعرف اللّه ، فلا يذكره على ذبيحته ، بل لا يرى التسمية على الذبيحة فرضا ولا سنّة « 2 » .
ثانيا - السنّة :
وأمّا السنّة ، فبروايات كثيرة ، منها :
- رواية سماعة عن الكاظم عليه السّلام ، قال :
« سألته عن ذبيحة اليهودي والنصراني ، فقال :
لا تقربوها » « 3 » .
- ورواية محمّد بن سنان عن قتيبة الأعشى ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذبائح اليهود والنصارى ، فقال : الذبيحة اسم ، ولا يؤمن على الاسم إلّا المسلم » « 4 » .
- وروايته عن إسماعيل بن جابر ، قال :
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 465 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 79 .
( 3 ) الكفاية : 246 .
( 4 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 356 ، كتاب الصيد والذباحة ، فصل في الذباحة ، المسألة الأولى ، الهامش 18 .
1 الأنعام : 121 .
2 انظر المختلف 8 : 296 .
3 الوسائل 24 : 55 ، الباب 27 من أبواب الذبائح ، الحديث 9 .
4 المصدر المتقدّم : 54 ، الحديث 8 .