ينجسون للنجاسة العارضة ، مثل لحم الخنزير والخمر ونحوهما .
6 - رواية عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سألته عن الرجل هل يتوضّأ من كوز أو إناء غيره إذا شرب منه على أنّه يهودي ؟
فقال : نعم ، فقلت : من ذلك الماء الذي شرب منه ؟
قال : نعم » « 1 » .
ودلالتها على الطهارة واضحة .
الجمع بين الأخبار :
لا إشكال في وقوع التعارض البدوي بين الطائفتين من الأخبار ، وهناك طريقان لرفع هذا التعارض وعلاجه ، ينتج أحدهما القول بالنجاسة ، والآخر القول بالطهارة .
الطريق الأوّل : حمل أخبار الطهارة على التقيّة ؛
لأنّ أغلب فقهاء العامّة قائلون بطهارتهم ، فاحتمال ورود هذه الأخبار مورد التقيّة احتمال قويّ .
وأيّدوا هذا القول بقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ،
وكلّ من اليهود والنصارى قائل بنوع من الشرك ؛ لقوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ . . .
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . . .
سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 1 » .
والتأييد إنّما يتمّ إذا تمّ أمران :
- أن يكون الشرك المذكور في الآية هو الشرك الاصطلاحي ، وهو الاعتقاد بوجود إلهين .
- أن يكون النّجس هو بمعنى النجس الاصطلاحي المقابل للطاهر « 2 » .
ولكن نوقش الأمران معا « 3 » ، وقد تقدّم الكلام عن الأوّل في عنوان « إشراك » ، ويأتي الكلام عن الثاني في عنوان « نجس » ، إن شاء اللّه تعالى .
الطريق الثاني : حمل أخبار النجاسة على كراهة أكل وشرب أسئارهم
، ورجحان التنزّه عنها ، وحمل أخبار الطهارة على ظاهرها ، وهي الطهارة . فتكون نتيجة الجمع طهارة أهل الكتاب ورجحان ترك مساورتهم .
والنكتة لهذا الجمع هو صراحة أخبار الطهارة وظهور أخبار النجاسة ، فيحمل الظاهر على النصّ .
مضافا إلى ذلك بعد حمل أخبار الطهارة على التقيّة .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 229 ، الباب 3 من أبواب الأسئار ، الحديث 3 ، وعلّق عليه صاحب الوسائل بقوله : « حمله الشيخ على من ظنّه يهوديّا ولم يتحقّقه فلا يحكم عليه بالنجاسة إلّا مع اليقين . ويمكن حمله على التقيّة » .
1 التوبة : 30 - 31 .
2 انظر : الحدائق 5 : 164 - 166 ، والجواهر 6 : 42 - 43 .
3 انظر : المسالك 12 : 65 - 66 ، ومجمع الفائدة 11 : 228 ، والمدارك 2 : 294 - 296 .