الثاني - ما دلّ على أنّ ديته أربعة آلاف درهم :
وهي رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ، ودية المجوسي ثمانمئة درهم » « 1 » .
وهذه الرواية فصلت بين المجوسي وأخويه .
ويدلّ على ذلك مرسلة الصدوق أيضا ، قال :
« روي أنّ دية اليهودي والنصراني والمجوسي ، أربعة آلاف درهم ؛ لأنّهم أهل الكتاب » « 2 » .
ولم تفصّل بين المجوسي وغيره ، بل صرّحت بتساويهما .
الثالث - ما دلّ على أنّ ديته دية المسلم :
وتدلّ على ذلك بعض الروايات الصحاح ، مثل :
- صحيحة أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « دية اليهودي والنصراني والمجوسي دية المسلم » « 3 » .
- وصحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « من أعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ذمّة فديته كاملة ، قال زرارة : فهؤلاء ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : وهؤلاء من أعطاهم ذمّة » « 4 » .
- وموثّقة سماعة ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مسلم قتل ذمّيّا ؟ فقال : هذا شيء لا يحتمله الناس ، فليعط أهله دية المسلم حتّى ينكل عن قتل أهل السواد وعن قتل الذمّي .
ثمّ قال : لو أنّ مسلما غضب على ذمّي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدّي إلى أهله ثمانمئة درهم ، إذا يكثر القتل في الذمّيّين ، ومن قتل ذمّيّا ظلما ، فإنّه ليحرم على المسلم أن يقتل ذمّيّا حراما ما آمن بالجزية وأدّاها ولم يجحدها » « 1 » .
الجمع بين الروايات :
هذا وقد جمع بعض الفقهاء بين هذه الروايات وانتهى إلى تفصيل في المسألة .
1 - جمع الشيخ الطوسي :
جمع الشيخ الطوسي بين الروايات المتقدّمة بحمل ما زاد عن ثمانمئة درهم على من تعوّد قتلهم ، فقال : « الوجه في هذه الأخبار أن نحملها على من يتعوّد قتل أهل الذمّة ، فإنّ من كان كذلك فللإمام أن يلزمه دية المسلم كاملة تارة ، وتارة أربعة آلاف درهم بحسب ما يراه أصلح في الحال وأردع لكي ينكل عن قتلهم غيره ، وأمّا من ندر منه فلا يلزمه أكثر من ثمانمئة درهم ، حسب ما قدّمناه أوّلا ، والذي يدلّ على ما قدّمناه . . . » « 2 » ،
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 222 ، الباب 14 من أبواب ديات النفس ، الحديث 4 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 220 ، الحديث 12 .
( 3 ) المصدر المتقدّم : 221 ، الحديث 2 .
( 4 ) المصدر المتقدّم : الحديث 3 .
1 الوسائل 29 : 221 ، الباب 14 من أبواب ديات النفس ، الحديث الأوّل .
2 التهذيب 10 : 187 ، باب القود بين . . . والمسلمين -