منه وله ، وكذا سائر التصرّفات .
[ ما استثني من جواز المعاملة مع الذمي : ]
نعم استثنى الفقهاء بعض الموارد من قبيل :
أوّلا - المعاملة بالخمر والخنزير :
لا يصحّ بيع الخمر والخنزير إذا كان المتبايعان مسلمين أو أحدهما مسلما . نعم ، يصحّ إذا كانا ذمّيّين ؛ لإقرار الذمّي على مذهبه ومنه حلّية شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ويستلزمه بيعه وشراؤه ، لكن خصّ ذلك بمن كان مثله يرى حلّية ذلك ، لا من المسلم ، فإنّه لا يصحّ - كما تقدّم - لكون المسلم لا يملك الخمر والخنزير ، ولا ماليّة لهما في شريعة الإسلام « 1 » .
قال الشيخ الطوسي : « إذا جاءنا نصراني قد باع من مسلم خمرا أبطلناه بكلّ حال ، تقابضا أو لم يتقابضا ، ورددنا الثمن إلى المشتري ، فإن كان مسلما استرجع الثمن وأرقنا الخمر ؛ لأنّا لا نقضي على المسلم بردّ الخمر ، وجوّزنا إراقتها ؛ لأنّ الذمّي عصى بإخراجها إلى المسلم ، فأريقت عليه ، وإن كان المشتري المشرك رددنا إليه الثمن ولا نأمر الذمّي بردّ الخمر ، بل نريقها ؛ لأنّها ليست كمال الذمّي » « 2 » .
ومثله قال العلّامة إلّا أنّه قال : « إذا جاءنا نصراني قد باع من مسلم خمرا أو اشترى منه خمرا . . . » « 1 » ، فيشمل الحالتين كون المسلم بائعا أو مشتريا .
ثانيا - بيع السلاح :
صرّح الفقهاء بحرمة بيع السلاح لأعداء الدين ، فيشمل العنوان الكافر الذمّي أيضا . ولكن قيّد بعضهم الحرمة بما إذا كانت الحرب قائمة بين المسلمين والكفّار الذين يباع لهم السلاح ، وبناء على هذا القيد لا يحرم البيع للذمّي ؛ لأنّ المفروض عدم قيام الحرب بين أهل الذمّة والمسلمين .
ولمسألة بيع السلاح أبحاث نتطرّق إليها في الموضع المناسب إن شاء اللّه تعالى « 2 » .
ثالثا - بيع العبد المؤمن :
المشهور حرمة بيع العبد المؤمن للكافر ؛ لقوله تعالى :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
« 3 » ؛ ولقوله صلّى اللّه عليه واله - على ما اشتهر - :
« الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 4 » ، فإنّ تملّك الكافر للمؤمن سبيل واستعلاء عليه .
ولكن ناقش بعض الفقهاء أصل الحكم
هامش
( 1 ) انظر : الجواهر 22 : 8 و 23 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 41 و 42 .
( 2 ) المبسوط 2 : 61 .
1 التذكرة 9 : 388 .
2 انظر : الجواهر 22 : 28 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 147 .
3 النساء : 141 .
4 الوسائل 26 : 14 ، الباب الأوّل من أبواب موانع الإرث ، الحديث 11 .