من شوّال سنة مئتين وسبع وأربعين « 1 » ، واستراح العلويون والطالبيّون من ظلمه .
وجاء بعده ابنه المنتصر فعكس سياسة أبيه تجاه الطالبيّين ، لكن لم يدم ملكه إلّا سبعة أشهر فمات ، وخلفه المستعين بن المعتصم ، فدام ملكه أربع سنين ، ثمّ خلع وبويع للمعتزّ بن المتوكّل في أوائل محرّم سنة مئتين واثنتين وخمسين ، وتوفّي الإمام الهادي في أيامه سنة مئتين وأربع وخمسين كما تقدّم « 2 » .
قال المسعودي : « حدّثني محمّد بن الفرج بمدينة جرجان في المحلّة المعروفة ببئر أبي عنان ، قال : حدّثني أبو دعامة : قال : أتيت عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى عائدا في علّته التي كانت وفاته منها في هذه السنة ، فلمّا هممت بالانصراف ، قال لي :
يا أبا دعامة ، قد وجب حقّك ، أفلا احدّثك بحديث تسرّ به ؟
قال : فقلت له : ما أحوجني إلى ذلك يا بن رسول اللّه !
قال : حدّثني أبي محمّد بن عليّ ، قال : حدّثني أبي عليّ بن موسى ، قال : حدّثني أبي موسى بن جعفر ، قال : حدّثني أبي جعفر بن محمّد ، قال :
حدّثني أبي محمّد بن عليّ ، قال : حدّثني أبي عليّ بن الحسين ، قال : حدّثني أبي الحسين بن عليّ ، قال :
حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنهم ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم :
اكتب يا عليّ ، قال : قال : قلت : وما أكتب ؟ قال لي :
" اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الإيمان ما وقرته القلوب ، وصدّقته الأعمال ، والإسلام ما جرى به اللسان ، وحلّت به المناكحة " .
قال أبو دعامة : فقلت : يا بن رسول اللّه ، ما أدري واللّه أيّهما أحسن : الحديث أم الإسناد ؟
فقال : إنّها لصحيفة بخطّ عليّ بن أبي طالب بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم نتوارثها صاغرا عن كابر » « 1 » .
ثمّ قال المسعودي في نهاية كلامه : « وقيل : إنّه مات مسموما عليه السّلام » « 2 » .
وقال اليعقوبي : « وبعث المعتزّ بأخيه أبي أحمد بن المتوكّل فصلّى عليه « 3 » في الشارع المعروف بشارع أبي أحمد ، فلمّا كثر الناس واجتمعوا كثر بكاؤهم وضجّتهم ، فردّ النعش إلى داره فدفن فيها » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : البحار 50 : 210 ، تاريخ الإمام الهادي عليه السّلام ، باب ما جرى بينه وبين الخلفاء ، الحديث 23 ، ومروج الذهب 4 : 46 .
( 2 ) في الصفحة 598 .
1 مروج الذهب 4 : 85 .
2 المصدر المتقدّم ، وانظر : إعلام الورى 2 : 110 .
3 هذا بحسب الظاهر ، وفي الواقع لا يصلّي على الإمام إلّا الإمام الذي من بعده ، فيكون الإمام الحسن العسكري عليه السّلام قد صلّى عليه قبل خروج الجنازة إلى الشارع .
4 تاريخ اليعقوبي 3 : 234 .