معظّما لقدره مدّة حياته ، يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته .
وقد روي : « أنّ امّ الفضل كتبت إلى أبيها من المدينة تشكو أبا جعفر عليه السّلام وتقول : إنّه يتسرّى عليّ ويغيرني ، فكتب إليها المأمون : يا بنيّة ، إنّا لم نزوّجك أبا جعفر لتحرّمي عليه حلالا ، فلا تعاودي لذكر ما ذكرت بعدها » « 1 » .
الإمام الجواد عليه السّلام أيام المعتصم :
ولمّا مات المأمون وخلّفه أخوه المعتصم ، أشخص الإمام عليه السّلام من المدينة إلى بغداد ، فوردها وامّ الفضل لليلتين بقيتا من المحرّم سنة مئة وعشرين ، وتوفّي في ذي القعدة من السنة نفسها « 2 » .
وذكروا أنّه استشهد بالسمّ واختلفوا في كيفيّته « 3 » .
تلامذة الإمام الجواد عليه السّلام والراوون عنه :
لم يتعرّض الإمام الجواد عليه السّلام لضغط سياسي حادّ أيام المأمون ، فكان في هذه المدّة وهي نحو من عشر سنوات يتّصل به شيعته ويأخدون من علمه ، وذكر الشيخ الطوسي ما يقارب مئة وخمسة عشر شخصا ممّن روى عنه ، ونحن نشير إلى ترجمة ثلاثة منهم باختصار :
1 - عليّ بن مهزيار الأهوازي :
كان من الشخصيات العلميّة البارزة أيام الإمام الجواد عليه السّلام ، ومن أصحابه المختصّين به ، قال عنه النجاشي : « . . . كان أبوه نصرانيا فأسلم ، وقد قيل : إنّ عليّا أيضا أسلم وهو صغير ، ومنّ اللّه عليه بمعرفة هذا الأمر ، وتفقّه ، وروى عن الرضا وأبي جعفر عليهما السّلام ، واختصّ بأبي جعفر الثاني وتوكّل له ، وعظم محلّه منه ، وكذلك أبو الحسن الثالث عليه السّلام ، وتوكّل لهم في بعض النواحي ، وخرجت إلى الشيعة فيه توقيعات بكلّ خير ، وكان ثقة في روايته لا يطعن عليه ، صحيحا اعتقاده ، وصنّف الكتب المشهورة . . . » « 1 » .
ثمّ ذكر كتبه .
وكانت له مراسلات كثيرة مع أبي جعفر الجواد عليه السّلام كان يسأله فيها عن المسائل الفقهية وغيرها ، ومكاتبته في الخمس « 2 » معروفة ، وكانت له عليه السّلام عناية خاصّة به ، فقد روى الكشّي عن
هامش
( 1 ) انظر هذا وما تقدّم في الإرشاد 2 : 281 - 289 ، وإعلام الورى 2 : 101 - 105 ، والبحار 50 : 73 - 84 ، تاريخ الإمام الجواد عليه السّلام ، باب تزويجه عليه السّلام امّ الفضل .
( 2 ) انظر الإرشاد 2 : 295 .
( 3 ) انظر تفسير العيّاشي 1 : 348 - 349 ، الحديث 109 ، في آخر قوله تعالى :وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ . . . ،ومناقب ابن شهرآشوب 4 : 384 و 391 ، ومروج الذهب 3 : 464 ، والفصول المهمّة : 263 .
1 رجال النجاشي : 253 ، الترجمة 664 .
2 انظر الوسائل 9 : 501 ، الباب 8 من أبواب الخمس ، الحديث 5 .