تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
فاجتمعوا في اليوم الذي اتّفقوا عليه ، وحضر معهم يحيى بن أكثم . فخرج أبو جعفر عليه السّلام وجلس في الموضع الذي اعدّ له ، وجلس يحيى بن أكثم بين يديه . فاستأذن يحيى المأمون في المسألة ، فأمره أن يستأذن أبا جعفر عليه السّلام . فأقبل يحيى على أبي جعفر عليه السّلام وقال : أتأذن لي - جعلت فداك - في مسألة . فقال له أبو جعفر عليه السّلام : سل إن شئت . قال يحيى : ما تقول - جعلت فداك - في محرم قتل صيدا ؟ فقال له أبو جعفر : قتله في حلّ أو حرم ؟ عالما كان المحرم أم جاهلا ؟ قتله عمدا أو خطأ ؟ حرّا كان المحرم أم عبدا ؟ صغيرا كان أم كبيرا ؟ مبتدئا بالقتل أم معيدا ؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ؟ من صغار الصيد كان أم كبارها ؟ مصرّا على ما فعل أو نادما ؟ في الليل كان قتله للصيد أم نهارا ؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحجّ كان محرما ؟ فتحيّر يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع ، ولجلج حتّى عرف جماعة أهل المجلس أمره ، فقال المأمون : الحمد للّه على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي ، ثمّ نظر إلى أهل بيته وقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه ؟ ! ثمّ أقبل على أبي جعفر عليه السّلام ، فقال له : أتخطب يا أبا جعفر ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . فقال له المأمون : اخطب - جعلت فداك - لنفسك ، فقد رضيتك لنفسي وأنا مزوّجك امّ الفضل ابنتي وإن رغم قوم لذلك . فقال أبو جعفر عليه السّلام : « الحمد للّه إقرارا بنعمته ، ولا إله إلّا اللّه إخلاصا لوحدانيّته ، وصلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته والأصفياء من عترته . أمّا بعد : فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال سبحانه :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 1 » . ثمّ إنّ محمّد بن عليّ بن موسى يخطب امّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد عليهما السّلام ، وهو خمسمئة درهم جيادا ، فهل زوّجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور ؟ » . قال المأمون : نعم ، قد زوّجتك أبا جعفر امّ الفضل ابنتي على هذا الصداق المذكور ، فهل قبلت النكاح ؟ قال أبو جعفر عليه السّلام : « قد قبلت ذلك ورضيت به » . ثمّ جرت مراسيم العقد الرسمية . ولمّا تفرّق الناس وبقي من الخاصّة من بقي
هامش
( 1 ) النور : 32 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 592 | الشيخ محمد علي الأنصاري