تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
.

وأمّا حلمه :

فكان أحلم الناس ، وأصفحهم ، وقد ظهر ذلك في مواقفه خلال حروبه ، فقد صفح عن مروان وكان أعدى الناس له ، وأشدّهم بغضا « 1 » . وصفح عن عبد اللّه بن الزبير - وهو العدوّ اللدود له - بعد أسره ، ولم يزد على قوله عليه السّلام له : « اذهب فلا أرينّك » . وصفح عن جميع من حاربه من أهل البصرة وسار بهم سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع أهل مكّة . وإرساله عائشة مكرّمة إلى المدينة معروف ، مع ما كانت عليه من العداء له . ولمّا استولى معاوية على الفرات منع أصحاب عليّ عليه السّلام من الشرب منه ، لكنّه لمّا استولى هو وأصحابه على الفرات ، لم يمنع معاوية وأصحابه من الماء « 2 » . وقضاياه من هذا القبيل كثيرة .

وأمّا بلاغته وفصاحته :

فهي أبين من الشمس وأوضح من النهار . قال ابن أبي الحديد : « فهو عليه السّلام إمام الفصحاء ، وسيّد البلغاء ، وفي كلامه قيل : دون كلام الخالق ، وفوق كلام المخلوق ، ومنه تعلّم الناس الخطابة والكتابة . قال عبد الحميد بن يحيى « 1 » : " حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ، ففاضت ثمّ فاضت " . وقال ابن نباتة « 2 » : " حفظت من الخطابة كنزا لا يزيده الإنفاق إلّا سعة وكثرة ، حفظت مئة فصل من مواعظ عليّ بن أبي طالب " . ولمّا قال محفن بن أبي محفن لمعاوية : " جئتك من عند أعيا الناس ! " قال له : " ويحك ؟ كيف يكون أعيا الناس ! " فو اللّه ما سنّ الفصاحة لقريش غيره " ، ويكفي هذا الكتاب الذي نحن
هامش
( 1 ) ذكروا : أنّ مروان اخذ أسيرا يوم الجمل ، فاستشفع الحسن والحسين عليهما السّلام إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فكلّماه فيه ، فخلّى سبيله ، فقالا له : يبايعك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السّلام : « أو لم يبايعني بعد قتل عثمان ؟ لا حاجة لي في بيعته ! إنّها كفّ يهودية ، لو بايعني بكفّه لغدر بسبّته ، أما إنّ له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبو الأكبش الأربعة ، وستلقى الامّة منه ومن ولده يوما أحمر » . نهج البلاغة : 102 ، قسم الخطب ، الخطبة 73 . وهذا من إخباراته العجيبة بإمرة مروان وأنّها قصيرة كلعقة الكلب أنفه . انظر تفاصيل ذلك في شرح النهج 6 : 146 - 148 . ( 2 ) كلّ ذلك من المسلّمات ، انظر شرح النهج 1 : 22 - - - 24 ، و 3 : 312 . 1 عبد الحميد بن يحيى المشهور بالكاتب ، أديب بليغ ، كان كاتبا لمروان بن محمّد ( مروان الحمار ) آخر حكّام بني اميّة . قيل : قتله المنصور بعد العثور عليه . وفيات الأعيان 3 : 228 - 232 . 2 عبد الرحيم بن محمّد بن إسماعيل بن نباتة الحذاقي صاحب الخطب المشهورة ، من أئمّة الأدب ، عيّنه سيف الدولة ابن حمدان خطيبا لمدينة حلب . قيل : توفّي سنة 374 ه . وفيات الأعيان 3 : 156 - 158 .