تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
رمضان سنة 40 من الهجرة على أثر ضربة أشقى الأوّلين والآخرين عبد الرحمن بن ملجم المرادي - لعنة اللّه عليه - على امّ رأسه في مسجد الكوفة ، وقد خرج عليه السّلام يوقظ الناس لصلاة الصبح « 1 » ليلة تسع عشرة من الشهر نفسه « 2 » . وقد كان عليه السّلام يعلم ذلك ويخبر به « 3 » . وتولّى غسله وتكفينه ابناه الحسن والحسين عليهما السّلام بأمره ، وحملاه إلى الغري من نجف الكوفة ، ودفناه هناك ليلا ، وعمّيا موضع قبره وفقا لوصيّته إليهما . ولم يزل قبره مخفيّا حتّى دلّ عليه الصادق عليه السّلام في أيام زيارته لأبي جعفر المنصور وهو بالحيرة « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : الإرشاد 1 : 9 - 10 ، وإعلام الورى 1 : 309 - 310 ، وقال ابن عبد البرّ : « . . . واختلفوا أيضا هل ضربه في الصلاة أو قبل الدخول فيها ، وهل اتمّ بهم الصلاة أو هو أتمّها ؟ والأكثر أنّه استخلف جعدة بن هبيرة فصلّى بهم تلك الصلاة » . الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 59 ، وكان جعدة ابن أخته عليه السّلام امّ هانئ . ( 2 ) هذا هو المعروف ، وقيل : في الليلة السابعة عشرة ، قاله جماعة من العامّة ، وعلّله ابن أبي الحديد في شرح النهج 1 : 16 : بأنّها ليلة بدر ، وقد ورد : أنّه يقتل عليه السّلام في ليلة بدر . ( 3 ) وقد استفاضت الأخبار التي ذكر فيها أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أخبر بمقتله ، وأخبر هو بذلك أيضا ، فمنها : ما رواه ابن الصبّاغ عن أنس بن مالك ، قال : « مرض عليّ [ عليه السّلام ] فدخلت عليه وعنده أبو بكر وعمر وعثمان فجلست عنده معهم ، فجاء النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم فنظر في وجهه ، فقال أبو بكر وعمر : قد تخوّفنا عليه يا رسول اللّه ! فقال : لا بأس عليه ، ولن يموت الآن ، ولا يموت حتّى يملأ غيظا ، ولن يموت إلّا مقتولا » . الفصول المهمّة : 124 . ونقل قضيّة أخرى مشابهة إلّا أنّ القائل والمخبر فيها الإمام نفسه . - - ونقل المفيد في إرشاده قضايا عديدة ، منها كيفيّة أخذ الإمام عليه السّلام البيعة من ابن ملجم ، وفيها إخباره إجمالا بما سيحدث ، ومنها نعيه نفسه مرارا ، حتّى روى عن أبي زيد الأحول ، عن الأجلح ، أنّه سمع أشياخ كندة أكثر من عشرين مرّة يقولون : « سمعنا عليّا عليه السّلام على المنبر يقول : ما يمنع أشقاها أن يخضّبها من فوقها بدم ؟ ! ويضع يده على لحيته عليه السّلام » . الإرشاد 1 : 11 - 13 . 1 انظر : الإرشاد 1 : 10 ، وإعلام الورى 1 : 312 ، وشرح النهج 1 : 16 ، والفصول المهمّة : 129 . قال ابن أبي الحديد : « وما يدّعيه أصحاب الحديث من الاختلاف في قبره . . . باطل كلّه ، لا حقيقة له ، وأولاده أعرف بقبره ، وأولاد كلّ الناس أعرف بقبور آبائهم من الأجانب ، وهذا القبر الذي زاره بنوه لمّا قدموا العراق ، منهم جعفر بن محمّد عليه السّلام وغيره من أكابرهم وأعيانهم » . شرح النهج 1 : 16 . والسبب في وصيّته بإخفاء قبره هو : علمه عليه السّلام بما كان ينتهي إليه الأمر من استيلاء بني اميّة على الخلافة ، وعدم مبالاتهم واكتراثهم بما يرتكبونه من قبيح الأقوال والأعمال في سبيل ترسيخ حكومتهم . انظر الإرشاد 1 : 10 . مضافا إلى ذلك وجود الخوارج بالكوفة وهم -
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 495 | الشيخ محمد علي الأنصاري