تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
.

الأحكام :

أمّا الانسحاب بالمعنى الأوّل فلا يتبادر إلى الذهن أنّ فيه إشكالا . وأمّا بالمعنى الثاني ، وهو انسحاب الحكم ، فهو يحتاج إلى دليل ، فإن كان دليل الحكم المنسحب مشتركا بين المنسحب منه والمنسحب إليه ، فلا بأس به ، وإلّا فيكون الانسحاب إسراء للحكم من موضوع إلى موضوع آخر من دون دليل ، وهو القياس المنهيّ عنه في النصوص ، كما قال المحقّق الكركي بالنسبة إلى بعض موارد الانسحاب : « . . . والظاهر عدم الانسحاب ؛ لأنّ ذلك قياس لا نقول به » « 1 » . ومن هنا يظهر الوجه في انسحاب الحكم عند فقيه وعدم انسحابه عند فقيه آخر ؛ لأنّ الأوّل قد تمّ عنده اشتراك الموردين في الحكم بالدليل فيسحبه ، والثاني لم يتمّ عنده . ومن نماذجه ما ذكرناه عن العلّامة بشأن الاختلاف في الزوجية حيث قال : « وفي انسحاب الحكم في مثل الامّ والبنت إشكال » « 2 » ، فإنّه وافقه في الإشكال على الانسحاب بعض الفقهاء « 3 » ، لكن قال صاحب الجواهر : « ومن التأمّل فيما ذكرنا يعلم أنّ الوجه انسحاب حكم المسألة إلى مثل الامّ والبنت لو ادّعى زوجيّة إحداهما وادّعت الأخرى زوجيّته . . . » « 1 » . ثمّ أخذ يعلّل الانسحاب .

الفرق بين الاستصحاب والانسحاب :

الاستصحاب فرد من أفراد الانسحاب ، له شروط خاصّة ، منها : اليقين بالحكم المنسحب ، واليقين ببقاء الموضوع ؛ فلذلك لا يصدق فيه إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، بخلاف سائر أفراد الانسحاب ، فإنّه قد يصدق فيها ذلك « 2 » فيما إذا لم نعثر على ما يدلّ على اشتراك الموضوعين في الحكم ، كما تقدّمت الإشارة إليه .

مظانّ البحث :

لم أعهد البحث عنه بصورة مستقلّة في كتب الفقه والأصول ، وإنّما ذكره الفقهاء والاصوليّون في مطاوي كلماتهم .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 3 : 323 - 324 . ( 2 ) القواعد 3 : 11 . ( 3 ) انظر : جامع المقاصد 12 : 90 ، والمسالك 7 : 110 ، وكشف اللثام 7 : 57 . 1 الجواهر 29 : 163 . 2 قال صاحب الكفاية في ضمن بحثه عمّا إذا شكّ في كون مورد أنّه من موارد التمسّك بالعام أو استصحاب الخاصّ : « إلّا أنّ انسحاب الحكم الخاصّ إلى غير مورد دلالته من إسراء حكم موضوع إلى آخر ، لا استصحاب حكم الموضوع » . كفاية الأصول : 425 ، التنبيه الثالث عشر من تنبيهات الاستصحاب .