دون اللّه « 1 » ، أو الحجر الذي كان ينصب ويعبد وتصبّ عليه دماء الذبائح « 2 » .
اصطلاحا :
استعمله الفقهاء بمعنى العلم المنصوب . وقالوا :
أنصاب الحرم « 3 » ، وهي العلامات التي وضعت لبيان حدود الحرم المكّي ، وقد تقدّم الكلام عنها في عنوان « أعلام » .
واستعمل جمعا للنصاب « 4 » بندرة ، وهو الحدّ الذي يجب فيه دفع الزكاة من المال ، وهو خلاف اللغة ؛ لأنّ جمع النصاب هو النصب لا الأنصاب « 5 » .
وورد في كتب الفقه بمعنى ما نصب ليعبد من دون اللّه ، أو الحجر الذي كانت تصب عليه دماء الذبائح ، وذلك بمناسبة ذكر الاستقسام بالأزلام عند كلامهم عن القمار في المكاسب المحرّمة « 6 » ، فذكروا الآية التي اشتملت عليهما وهي قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
. . . وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
« 7 » .
وقد تقدّم الكلام عن الاستقسام بالأزلام في عنوان « استقسام » ، ولعلّه يأتي بعض الكلام عن الذبح على النصب بمناسبة اشتراط الذبح باقترانه باسم اللّه ، وأنّه لا يجوز أكل ما لم يذكر اسم اللّه تعالى عليه « 1 » ؛ ولكن نشير هنا إلى بعض ما قيل في تفسير النّصب ، فنقول :
قال المقداد في تفسير
ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ :
« أي وحرّم عليكم ما ذبح على النصب ، قيل : هو مفرد ، مثل عنق ، وجمعه أنصاب كأعناق ، وهي حجارة منصوبة حول البيت كانوا يذبحون عليها ويشرحون اللحم عليها ، يعظّمونها بذلك ، ويتقرّبون به إليها ، وقيل : هي الأصنام ، و
عَلَى
إمّا بمعنى اللام ، وإمّا على أصلها ، فتقديره : وما ذبح مسمّى على الأصنام » « 2 » .
ونقل الشيخ الطوسي عن ابن جريج : أنّ « النّصب ليست أصناما ، الصنم يصوّر وينقش ، وهذه حجارة تنصب . . . فكانوا إذا ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت ، وشرحوا اللحم ، وجعلوه على الحجارة ، فقال المسلمون : كان أهل الجاهليّة يعظّمون البيت بالدم ، فنحن أحقّ أن نعظّمه ، فأنزل اللّه :
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها . . .
« 3 » » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر المعجم الوسيط : « نصب » .
( 2 ) انظر ترتيب كتاب العين : « نصب » .
( 3 ) انظر : الخلاف 1 : 297 ، والمنتهى 4 : 171 ، والتذكرة 3 : 9 ، وغيرها .
( 4 ) انظر المنتهى ( الحجرية ) 1 : 493 .
( 5 ) انظر المعجم الوسيط : « نصب » .
( 6 ) انظر : التذكرة 12 : 141 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 1012 ، وغيرها .
( 7 ) المائدة : 3 .
1 انظر الآيات 118 - 121 من سورة الأنعام ، والجواهر 36 : 113 - 114 .
2 كنز العرفان 2 : 301 - 302 .
3 الحجّ : 37 .
4 التبيان 3 : 433 ، وانظر مجمع البيان ( 3 - 4 ) : 158 .