مسكر حرام إجماعا ، فتوى ونصّا « 1 » .
التحريم العارض
كلّ ما تقدّم كان بالنسبة إلى التحريم الذاتي ، أي التحريم المستند إلى ذات الشيء نفسه ، وفيما يلي نبحث عن التحريم العارض للأشياء المحلّلة ذاتا .
وأسباب عروض التحريم كثيرة تعرّض الفقهاء لبعضها في كتاب الأطعمة ، ولبعضها الآخر في مواطن أخرى ، وفيما يلي نشير إلى أسباب عروض التحريم إجمالا ، ونحيل التفصيل على مواطنه المناسبة إن شاء اللّه تعالى .
أسباب التحريم العارض :
أوّلا - الجلل :
للشهيد الثاني كلام جامع في الجلل نختصره فيما يلي :
قال : « البحث في الجلل يقع في موضعين :
الأوّل - فيما به يحصل الجلل ، فالمشهور أنّه يحصل بأن يغتذي الحيوان عذرة الإنسان لا غير . . .
وقال الشيخ في الخلاف « 2 » والمبسوط « 3 » : إنّ الجلّالة هي التي يكون أكثر علفها العذرة ، فلم يعتبر تمحّض العذرة .
قال المصنّف « 1 » رحمه اللّه : وهذا التفسير صواب إن قلنا بكراهة الجلّال ، وليس بصواب إن قلنا بالتحريم « 2 » .
وألحق أبو الصلاح بالعذرة غيرها من النجاسات . . . « 3 » .
الثاني - في حكم الجلّال : وأكثر الأصحاب على أنّه محرّم ؛ لما ورد من النهي عن أكل الجلّالة وعن شرب ألبانها حتّى تحبس . . . « 4 » .
وذهب الشيخ في المبسوط « 5 » وابن الجنيد إلى الكراهة . . .
والأشهر هو الأوّل .
ولو قيل بالتفصيل - كما قال المصنّف رحمه اللّه - : بأنّه إن كان الغذاء بها محضا فالتحريم ، وإن كان غالبا فالكراهة ، كان وجها . . . » « 6 » .
وتزول الحرمة باستبراء الحيوان ، وهو يختلف باختلاف الحيوان ، وقد تقدّم بيانه في عنوان « استبراء » ، كما سيجيء الكلام عن الجلل وحكمه تفصيلا في عنوان « جلّال » إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) انظر مستند الشيعة 15 : 170 .
( 2 ) الخلاف 6 : 85 ، المسألة 16 .
( 3 ) المبسوط 6 : 282 .
1 أي المحقّق الحلّي .
2 النهاية ونكتها 3 : 75 .
3 الكافي في الفقه : 278 .
4 انظر الوسائل 24 : 164 ، الباب 27 و 28 من أبواب الأطعمة المحرّمة .
5 المبسوط 6 : 282 .
6 المسالك 12 : 25 - 27 ، والجواهر 36 : 271 - 273 .