وعدم التكليف - على الأصحّ الأشهر ، وحكم القاضي بتحريمه ، ويكره ذلك لرواية أبي بصير ورواية غياث » « 1 » .
وقال القاضي : « ولا يجوز أن يسقى شيء من البهائم والأطفال شيئا من الخمر والمسكر » « 2 » .
وفي كلامه تخصيصان : الأوّل - تخصيص التحريم بسقي البهائم لا مطلق الحيوانات ، والثاني - تخصيصه بالخمر والمسكر ، ولم يتعرّض لسائر النجاسات والمحرّمات .
وعلى أي حال ، فالقول بالجواز هو المعروف بين الفقهاء ، لكن صرّح بعضهم بكراهته « 3 » ؛ للروايتين اللتين أشار إليهما صاحب الكفاية ، وهما :
رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« سألته عن البهيمة ، البقرة وغيرها ، تسقى أو تطعم ما لا يحلّ للمسلم أكله أو شربه ، أيكره ذلك ؟ قال :
نعم ، يكره ذلك » « 4 » .
ورواية غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كره أن تسقى الدواب الخمر » « 5 » .
وحملوا الكراهة في الروايتين على الكراهة المصطلحة عند الفقهاء .
أقول : لعلّ الظاهر من كلام الفقهاء اختصاص البحث بالدواب والبهائم - كما يظهر من عنوانهم المسألة بذلك - وهي الحيوانات التي يستخدمها الإنسان ويأكل لحم بعضها ويشرب لبنها ، أمّا مثل الكلاب والسباع ممّا تتوقّف حياته على أكل الميتات ونحوها ، فالجواز فيها أمر مفروغ منه .
2 - إطعام ما فيه الضرر للغير :
لا إشكال في حرمة الإضرار بالغير إجمالا ، ومن مصاديقه : إطعامه ما فيه ضرر عليه ، ولتفصيل ذلك يراجع العنوانان : « ضرر » ، و « أشربة / القاعدة الرابعة » .
3 - إطعام المحرم ما فيه طيب :
من محرّمات الإحرام استعمال الطيب بأيّ نحو كان ، حتى بجعله في الطعام .
وأمّا إطعام الغير له ، فيدخل تحت البحث المتقدّم : من أنّ المستفاد من الأدلّة حرمة وجود الحرام مطلقا ، سواء كان على نحو المباشرة أو التسبيب ، أو على نحو المباشرة فقط ؟
4 - إطعام من أحدث ما يوجب الحدّ أو القصاص والتجأ إلى الحرم :
قال صاحب الجواهر مازجا كلامه بكلام
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 253 .
( 2 ) المهذّب 2 : 433 .
( 3 ) انظر على سبيل المثال : النهاية : 592 ، والسرائر 3 :
132 ، وشرائع الإسلام 3 : 228 ، والمسالك 12 : 109 ، والجواهر 36 : 420 ، ومستند الشيعة 15 : 234 ، والمستمسك 1 : 215 ، والتنقيح ( الطهارة ) 1 : 331 .
( 4 و 5 ) الوسائل 25 : 308 - 309 ، الباب 10 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 5 و 4 .