فظاهر الأكثر الحرمة . . . » « 1 » .
وقال الفاضل النراقي بعد بيان حرمة سقي الأطفال المسكر : « وهل يختصّ ذلك بالمسكر ، أو يتعدّى إلى سائر المحرّمات ؟ ظاهر المحقّق الأردبيلي :
الثاني ، حيث قال هنا : " والناس مكلّفون بإجراء أحكام المكلّفين عليهم " « 2 » . وفي ثبوت ذلك التكليف للناس مطلقا نظر ، ولا يحضرني الآن دليل على التعميم الموجب لتخصيص الأصل » « 3 » .
لكن قال صاحب الجواهر بالنسبة إلى حرمة إرضاع الطفل أكثر من سنتين : « قلت : قد يقال : إنّ مستنده حرمة الإرضاع بعد الحولين ، باعتبار حرمة شرب لبنها فيما خرج عن مدّة الرضاع ؛ لكونه من فضلات ما لا يؤكل لحمه الممنوع أكلها ، بل الظاهر أنّ ذلك لكونه من الخبائث كالبصاق وباقي رطوباتها ، وكلّ ما حرم على المكلّف لخبثه يحرم إطعامه لغير المكلّف كالدم ونحوه » « 4 » .
هذا ما عثرنا عليه بالنسبة إلى الأعيان النجسة .
وأمّا الطعام المتنجّس ، أي الذي أصابه النجس ، فقد قال عنه السيّد اليزدي : « وأمّا المتنجّسات ، فإن كان التنجّس من جهة كون أيديهم نجسة ، فالظاهر عدم البأس به ، وإن كان من جهة تنجّس سابق ، فالأقوى جواز التسبّب لأكلهم وإن كان الأحوط تركه » « 1 » .
ووافق السيّدان : الحكيم « 2 » والخوئي « 3 » السيّد اليزدي في الصورتين :
أمّا الصورة الأولى ، وهي ما إذا كانت النجاسة مستندة إليهم ؛ فللسيرة القطعيّة المستمرة على إطعام الأطفال الطعام دون غسل أيديهم وأفواههم مع أنّهم يباشرون النجاسات غالبا .
وأمّا الصورة الثانية ؛ فلعدم الدليل على حرمة التسبيب إلى أكل المتنجّس بالنسبة إلى غير المكلّفين .
ويظهر منهما أنّ هناك قائلا بالحرمة ؛ إمّا لعموم أدلّة المنع - لكن لا يعاقب الصبي لحديث الرفع - أو لأنّ مفسدة تناول المحرّم مفسدة واقعية تشمل الأطفال والمجانين ، فلا يجوز إطعامهم ذلك .
ه - إطعام النجس أو الحرام للكفّار :
الظاهر أنّه لم يتعرّض الفقهاء لهذا الموضوع بصورة مستقلّة ، نعم تعرّضوا في باب أحكام النجاسات ، وفي باب جواز بيع النجس - في أحكام البيع - وحكم اللحم المذكّى المشتبه بغير المذكّى في باب الأطعمة ، للبحث في أنّه هل يجوز بيع النجس للكفّار أو لا ؟
ولهم فيه قولان :
هامش
( 1 ) كشف اللثام 2 : 268 .
( 2 ) مجمع الفائدة 11 : 283 .
( 3 ) مستند الشيعة 15 : 235 .
( 4 ) الجواهر 31 : 278 .
1 العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل في أحكام النجاسات ، المسألة 33 .
2 المستمسك 1 : 216 و 525 .
3 التنقيح ( الطهارة ) 1 : 331 - 333 ، و 2 : 338 .