لأنّه بمنزلة تسليم العين المغصوبة لصاحبها . وإن كان غير المالك ، فالضمان عليه ؛ لأنّه المباشر للإتلاف ، فلو رجع المالك عليه ، ليس له أن يرجع على الغاصب ، نعم لو رجع المالك على الغاصب ، رجع الغاصب على المباشر للإتلاف « 1 » .
6 - الإطعام رياء :
يحرم الإطعام رياء ، كسائر موارد الرياء ، فقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « ومن أطعم رياء وسمعة أطعمه اللّه مثله من صديد جهنّم ، وجعل ذلك الطعام نارا في بطنه ، حتى يقضي بين الناس » « 2 » .
لكن ذلك بحاجة إلى تأمّل .
ثالثا - الإطعام المستحب :
يستحبّ الإطعام في حدّ ذاته ، لكن ورد التنصيص على استحبابه في موارد خاصّة ، وقبل ذكرها نذكر بعض النصوص الدالّة على
استحباب مطلق الإطعام :
1 - روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بني عبد المطّلب ، فقال : يا بني عبد المطّلب ، أطعموا الطعام ، وأطيبوا الكلام ، وأفشوا السلام ، وصلوا الأرحام ، وتهجّدوا والناس نيام ، تدخلوا الجنّة بسلام » « 1 » .
2 - وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : خيركم من أطعم الطعام ، وأفشى السلام ، وصلّى والناس نيام » « 2 » .
3 - وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « المنجيات :
إطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام » « 3 » .
4 - وروى معمّر بن خلّاد ، قال : « كان أبو الحسن الرضا عليه السّلام إذا أكل اتي بصحفة ، فتوضع بقرب مائدته ، فيعمد إلى أطيب الطعام ممّا يؤتى به ، فيأخذ من كلّ شيء منه شيئا فيوضع في تلك الصحفة ، ثمّ يأمر بها للمساكين ، ثمّ يتلو :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
« 4 » الآية ، ثمّ قال : علم اللّه أن ليس كلّ إنسان يقدر على عتق رقبة فجعل لهم السبيل إلى الجنّة » « 5 » .
ويستحبّ اختيار إطعام المؤمن ، فقد روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « من أطعم مؤمنا حتى
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 6 : 224 - 226 ، ومفتاح الكرامة 6 : 227 - 230 .
( 2 ) الوسائل 24 : 312 ، الباب 34 من أبواب آداب المائدة ، وفيه حديث واحد ، وانظر بداية الهداية ولبّ الوسائل 2 : 326 .
1 الوسائل 24 : 288 ، الباب 26 من أبواب آداب المائدة ، الحديث 7 .
2 المصدر المتقدّم : الحديث 6 .
3 الوسائل 24 : 288 ، الباب 26 من أبواب آداب المائدة ، الحديث 5 .
4 البلد : 11 .
5 الوسائل 24 : 292 ، الباب 26 من أبواب آداب المائدة ، الحديث 22 .