النجس المأخوذ موضوعا للحرمة ؛ فإنّه خصوص شرب المكلّف نفسه ، وإدخاله إلى جوفه وهو غير حاصل في الفرض ، وكذا لو أدخل الماء النجس إلى جوف غيره قهرا . نعم ، يحرم ذلك من جهة التعدّي على نفسه وبدنه » « 1 » .
فإنّه وإن قال بالحرمة في صورة الإكراه ، لكن لا من جهة التسبيب إلى أكل الحرام والنجس ، بل من جهة الإكراه ، وهو محرّم مستقلّ في حدّ ذاته .
ب - إطعام المسلم المكلّف ، على نحو التسبيب الناقص مع جهل المباشر بالحرمة :
كما إذا قدّم إلى غيره طعاما فيه الحرام - كالمسكر أو الميتة أو لحم الخنزير - وكان ذلك الشخص جاهلا بوجود الحرام فيه . والكلام فيه كالكلام عن سابقه ؛ لقاعدة « حرمة تغرير المكلّفين بالحرام والتسبيب في ارتكابهم له » « 2 » .
وعلى مبنى السيّد الحكيم لا حرمة على المسبّب ، نعم يحرم من جهة عدم إعلام الغير بوجود النجس في الطعام ، لوجوب إعلامه ، كما يستفاد من صحيحة معاوية بن وهب الواردة في جواز بيع الزيت النجس مع إعلامه للمشتري « 3 » . لكن يختصّ ذلك بالطعام النجس ، فلا يشمل الطعام المحرّم من غير جهة النجاسة « 1 » ، وسوف يأتي بيانه تفصيلا في عنوان « إعلام » إن شاء اللّه تعالى .
ج - الصورة المتقدّمة ، لكن مع علم المباشر بالحرمة :
الظاهر من الشيخ الأنصاري القول بالحرمة في هذه الصورة أيضا ؛ لأنّه جعل ما هو من قبيل إيجاد الداعي على المعصية - كترغيب شخص على ارتكابها - فعلا محرّما ، ومن المعلوم أنّ تقديم الطعام المحرّم للعالم بالحرمة نوع من الترغيب على المعصية « 2 » .
وصرّح الإمام الخميني بالحرمة أيضا ، حيث قال : « فمن قدّم الحرام إلى العالم به ليأكله ارتكب محرّما » « 3 » .
لكن بنى السيّد الخوئي المسألة على مسألة « الإعانة على الإثم » فإن قلنا بحرمتها ، نقول بحرمة تقديم الطعام المحرّم إلى العالم بالحرمة أيضا ، وإلّا فلا « 4 » .
وأمّا السيّد الحكيم ، فلا بدّ من أن يلتزم - على مبناه - بعدم التحريم بالأولوية .
د - إطعام الأطفال والمجانين ، النجس أو المتنجّس :
صرّح جملة من الفقهاء بعدم جواز سقي
هامش
( 1 ) المستمسك 1 : 218 .
( 2 ) انظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 75 ، ومصباح الفقاهة 1 : 122 ، والمكاسب المحرّمة ( للإمام الخميني ) 1 : 143 - 144 .
( 3 ) الوسائل 24 : 194 ، الباب 43 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث الأوّل .
1 المستمسك 1 : 218 و 523 .
2 المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 75 .
3 المكاسب المحرّمة ( للإمام الخميني ) 1 : 143 .
4 التنقيح ( الطهارة ) 2 : 331 .