إلى التبادر كسائر علامات الحقيقة « 1 » .
وأمّا المعنى الرابع الذي ذكره - أي السيّد الصدر - فيبدو أنّه قد تبنّاه ، وعليه يكون الاطّراد عنده بهذا المعنى علامة مستقلّة على المعنى الحقيقي .
مظانّ البحث :
أوّل مباحث الألفاظ في علم الأصول ، عند الكلام عن علامات الحقيقة والمجاز .
إطلاق
[ المعنى : ]
لغة :
مصدر أطلق ، بمعنى أرسل ، يقال : أطلق الناقة ، أي حلّ عقالها وأرسلها « 2 » ، وأطلق الأسير :
خلّى عنه « 3 » ، وأطلق القول : أرسله من غير قيد ولا شرط « 4 » .
اصطلاحا :
يريد الأصوليون من « الإطلاق » الإطلاق في القول ، وهو : أن يصدر الكلام من المتكلّم دون قيد أو شرط ، مثل قولهم : « أعتق رقبة » ؛ حيث إنّ « الرقبة » مطلقة غير مقيّدة بشيء ، ويقال لهذا الكلام : « كلام مطلق » .
ويقابل الإطلاق التقييد ، وهو صدور الكلام مقيّدا ومشروطا ، مثل قولهم : « أعتق رقبة مؤمنة » ؛ حيث تكون الرقبة مقيّدة بالإيمان ، ويقال لهذا الكلام : « كلام مقيّد » .
هل الإطلاق مستفاد من الوضع أو من مقدّمات الحكمة ؟
تكلّم الأصوليون في أنّ الإطلاق مستفاد من الوضع ، أو من قرينة خارجيّة ، وهي المسمّاة ب « مقدّمات الحكمة » ؟
المنسوب إلى المشهور من متقدّمي أصحابنا الأصوليين : أنّ الإطلاق مستفاد من الوضع ، ولكنّ المعروف عن سلطان العلماء ومن تأخّر عنه من الأصوليين : أنّ الإطلاق مستفاد من مقدّمات الحكمة « 1 » .
وقد تورّط الاصوليّون لبيان ما ذكره سلطان العلماء في أبحاث فلسفية ، كالبحث عن اعتبارات الماهيّة . ولأجل أن يتّضح ذلك نضطرّ نحن إلى بيانها أيضا .
اعتبارات الماهيّة :
حينما نلاحظ ماهيّة من الماهيّات ، يمكن أن نلاحظها على نحوين :
هامش
( 1 ) انظر : تهذيب الأصول 1 : 42 ، ومنهاج الوصول 1 : 129 .
( 2 ) ترتيب كتاب العين : « طلق » .
( 3 ) الصحاح : « طلق » .
( 4 ) المصباح المنير : « طلق » .
1 انظر فوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 572 - 573 ، وغيره .