والاطّراد بهذا المعنى يكون بحسب الحقيقة مشخّصا لصغرى علاميّة التبادر ، وليس علامة مستقلّة . . .
الثاني - اطّراد الاستعمال ، ويراد به صحّة استعمال اللفظ في معنى معيّن في موارد مختلفة مع إلغاء جميع ما يحتمل كونه قرينة على إرادة المجاز .
الثالث - الاطّراد في التطبيق بلحاظ الحيثيّة التي اطلق من أجلها اللفظ ، كما إذا اطلق الأسد على حيوان باعتباره مفترسا ، وكان مطّردا في تمام موارد وجود حيثيّة الافتراس في الحيوان ، فيكون علامة كونه حقيقة في تلك الحيثية .
الرابع - اطّراد الاستعمال من دون قرينة ، لا بمعنى الاستدلال بصحّة الاستعمال مطّردا بدون قرينة على نفي المجازية ليرجع إلى المعنى الثاني . . .
بل بمعنى الاستدلال بشيوع الاستعمال في معنى بلا قرينة على أنّه المعنى الحقيقي ؛ لأنّ الأمر يدور بين أن تكون جميع تلك الاستعمالات الكثيرة مجازا من دون قرينة أو حقيقة ، والمجاز بلا قرينة وإن كان استعمالا صحيحا وواقعا خارجا ، ولكنّه لا شكّ في عدم كونه مطّردا وشائعا ، بحيث يشكّل اتّجاها نوعيّا في الاستعمالات ، فيكون الاطّراد المذكور نافيا لاحتمال المجازيّة لا محالة . . . » « 1 » .
أمّا المعنى الأوّل ، فلم ينسبه إلى أحد ، لكن صرّح به العراقي حيث قال : « . . . ففي الحقيقة يكون الاطّراد من قبيل السراج على السراج ؛ حيث إنّه كان طريقا إلى التبادر الحاقّي الذي هو طريق إلى الحقيقة . وعلى كلّ حال فلا إشكال في كونه علامة الحقيقة وممّا يثبت به الوضع ولو باعتبار كونه طريقا على الطريق » « 1 » .
وأمّا المعنى الثاني ، فقد نسبه إلى السيّد الخوئي ، لكن المنقول عنه في المحاضرات هو قوله :
« إنّ الاطّراد الكاشف عن الحقيقة في الجملة عبارة عن استعمال لفظ خاصّ في معنى مخصوص في موارد مختلفة بمحمولات عديدة ، مع إلغاء جميع ما يحتمل أن يكون قرينة على إرادة المجاز ، فهذه طريقة عمليّة لتعليم اللغات الأجنبيّة واستكشاف حقائقها العرفية » . إلى أن قال :
« . . . بل إنّ هذا هو السبب الوحيد لمعرفة الحقيقة غالبا ، فإنّ تصريح الواضع وإن كان يعلم به الحقيقة إلّا أنّه نادر جدّا ، وأمّا التبادر فهو وإن كان يثبت به الوضع - كما عرفت - إلّا أنّه لا بدّ من أن يستند إلى العلم بالوضع ، إمّا من جهة تصريح الواضع ، أو من جهة الاطّراد ، والأوّل نادر فيستند إلى الثاني لا محالة » « 2 » .
وذيل كلامه ظاهر ، بل صريح فيما قاله العراقي : من أنّ الاطّراد طريق إلى التبادر الذي هو علامة على الحقيقة ، فيكون الاطّراد علامة على العلامة .
وأمّا المعنى الثالث ، فإنّه ذكر بعده إشكال
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 169 - 171 .
1 نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 68 .
2 محاضرات في أصول الفقه 1 : 124 .