المحكوم عليه الماهية بأحد الاعتبارات الثلاثة ومقسمها - وهي الماهيّة المقيسة إلى الخارج عن ذاتها بلا اعتبار - فلا تحقّق لها إلّا تحقّق المتعيّن بأحد الاعتبارات ، ولا يحكم عليها بالحمل المتعارف إلّا متعيّنة بأحدها . . . » « 1 » .
والظاهر أنّ مراده : أنّ المعنى الموضوع له في أسماء الأجناس هو الماهيّة من حيث هي ، لكن ينبغي لحاظها عند الوضع أو الحكم عليها على أحد الأنحاء الثلاثة ، فإن لو حظت عند الوضع على نحو اللا بشرط القسمي استفيد منه الإطلاق ، وهذا اللحاظ ليس جزءا من الموضوع له ، بل هو مصحّح للوضع . وهذا المعنى هو الذي اختاره تلميذه المظفّر وقال : إنّ به يرتفع الخلاف بين القدماء والمتأخّرين « 2 » ، وهو الظاهر من السيّد الصدر على ما سيأتي عن قريب .
5 - وقال السيّد الخوئي : « إن اسم الجنس موضوع للماهيّة المهملة دون غيرها من أقسام الماهيّة ، وهي الجامعة بين جميع تلك الأقسام بشتّى لحاظاتها ، وقد عرفت أنّها معرّاة من تمام الخصوصيات والتعيّنات - الذهنيّة والخارجيّة - حتى خصوصيّة قصر النظر عليها . والسبب فيه هو :
أنّه لو كان موضوعا للماهيّة المأخوذ فيها شيء من تلك الخصوصيات لكان استعماله في غيرها مجازا ومحتاجا إلى عناية زائدة حتى لو كانت تلك الخصوصيّة قصر النظر على ذاتها وذاتيّاتها . . . » « 1 » .
6 - وقال الإمام الخميني : « إنّ اسم الجنس كالإنسان ، والفرس ، والسواد ، والبياض ، وغيرها موضوع لنفس الماهيّات بلا اعتبار شيء ، ومن غير دخالة قيد وجودي أو عدمي أو اعتباري فيها ، فالموضوع له نفس الماهيّة من حيث هي . . . » « 2 » .
7 - وقال السيّد الصدر : « الصحيح أنّها موضوعة للماهيّة المهملة الجامعة بين المطلقة والمقيّدة ، بشهادة الوجدان القاضي بعدم عناية في موارد استعمال اسم الجنس مع القيد ، إلّا إذا كان على خلاف مقدّمات الحكمة . . . » « 3 » .
ويظهر من بعض عباراته : أنّ الموضوع له وإن كان هو الماهيّة المهملة ، إلّا أنّه لا بدّ من لحاظها حين الوضع على نحو اللا بشرط القسمي دون أن تكون اللا بشرطية جزءا للموضوع له ، بل هي وسيلة لتصحيح الوضع « 4 » ، وقد تقدّم هذا المعنى عن المحقّق الإصفهاني .
إلى هنا علمنا : أنّ المعروف بين المتأخّرين هو أنّ أسماء الأجناس موضوعة للماهيّة المهملة لا الماهيّة
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 492 .
( 2 ) أصول الفقه ( للمظفّر ) 1 : 167 .
1 محاضرات في أصول الفقه 5 : 347 .
2 مناهج الوصول إلى علم الأصول 2 : 317 ، وانظر تهذيب الأصول 2 : 64 .
3 بحوث في علم الأصول 3 : 409 .
4 انظر المصدر المتقدّم : 406 و 407 ، ودروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) : 128 - 129 .