لا بشرط . ومثاله : وضع « رقبة » للرقبة لا بشرط الإيمان ولا بشرط عدمه .
وعلى هذا التفسير يكون استعمال « رقبة » في خصوص الرقبة المؤمنة استعمالا مجازيّا أيضا . لكن يكون استعمالها في الرقبة المطلقة استعمالا حقيقيّا « 1 » .
الثاني - القول المنسوب إلى سلطان العلماء والمتأخّرين عنه ، وحاصله : أنّ أسماء الأجناس موضوعة لذات الماهيّة بحيث تكون صادقة على الماهيّة المطلقة والماهيّة المقيّدة على السواء ؛ ولذلك يكون استعمالها في المطلق والمقيّد استعمالا حقيقيّا ، فاستعمال « رقبة » في الرقبة دون تقييدها بشيء ، وفي الرقبة المؤمنة ، استعمال حقيقيّ .
وهذا المقدار واضح لا غبار عليه ، لكن العلماء اختلفوا في تأدية هذا المعنى بالعبارات الفنّية ممّا أوجب الارتباك على الباحث ، وإغلاق طريق البحث في المسألة « 2 » .
ولذلك نرى أنّ الأولى أن نذكر مقتطفات من نصّ ما ذكروه في هذا المجال :
1 - قال صاحب الكفاية : « الموضوع له اسم الجنس هو نفس المعنى ، وصرف المفهوم غير الملحوظ معه شيء أصلا ، الذي هو المعنى بشرط شيء ولو كان ذاك الشيء هو الإرسال والعموم البدلي « 3 » ، ولا الملحوظ معه عدم لحاظ شيء معه الذي هو الماهيّة اللا بشرط القسمي « 1 » . . . » « 2 » .
2 - وقال المحقّق النائيني : « إنّ الحقّ : هو كون أسماء الأجناس موضوعة بإزاء اللا بشرط المقسمي ، كما هو مقالة السلطان ، وليست موضوعة بإزاء اللا بشرط القسمي ، كما هو مقالة المشهور » « 3 » .
3 - وقال المحقّق العراقي : « لا ينبغي التأمّل في أنّ التحقيق هو ما عليه السلطان من الوضع لنفس الماهيّة المهملة والقدر الجامع المحفوظ بين جميع تلك الصور المختلفة من المجرّدة والمقيّدة والمأخوذة على نحو السريان ، كما يشهد له الارتكاز والوجدان في كونها على نحو الحقيقة في جميع الموارد » « 4 » .
4 - وقال المحقّق الإصفهاني : « والتحقيق . . .
هو : أنّ الماهيّة بلا نظر إلّا إلى ذاتها وذاتياتها ماهيّة من حيث هي ، فهي في هذه الملاحظة غير واجدة إلّا لذاتها وذاتياتها ، والألفاظ وإن كانت موضوعة لنفس المعنى الذي هو غير واجد إلّا لذاته وذاتياته ، إلّا أنّه - بهذه الملاحظة التي هي عين عدم لحاظ شيء معه - لا يحكم به ولا عليه إلّا في الحدود ، وأمّا فيما إذا حكم عليه بأمر خارج عن ذاته ، فلا محالة يخرج عن حدّ الماهيّة من حيث هي ، أعني مرتبة التقرّر الماهوي ، فيكون
هامش
( 1 و 2 ) انظر أصول الفقه 1 : 166 .
( 3 ) إشارة إلى التفسير الأوّل لقول القدماء ، وهو وضع الاسم للماهيّة بشرط الإطلاق .
1 إشارة إلى التفسير الثاني لقول القدماء ، وهو وضع الاسم للماهيّة لا بشرط شيء .
2 كفاية الأصول : 243 - 244 .
3 فوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 572 .
4 نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 563 .