2 - الأكل ممّا يمرّ به الإنسان من ثمار الأشجار :
اختلف الفقهاء في جواز الأكل من ثمار الأشجار التي يمرّ بها الإنسان .
ومورد البحث هو أن يمرّ على بستان فيتناول من ثماره من دون استئذان صاحبه .
[ الأقوال في حكم الأكل من ثمار الأشجار : ]
وفي المسألة قولان ، بل أقوال :
الأوّل - القول بالجواز بشروطه التي سوف تذكر :
وهذا القول هو المشهور بين المتقدّمين والمتأخّرين ، كما قيل « 1 » .
- قال الصدوق : « وإذا مررت ببساتين فلا بأس أن تأكل من ثمارها ولا تحمل معك منها شيئا » « 2 » .
- وقال الشيخ : « وإذا مرّ الإنسان بالثمرة ، جاز له أن يأكل منها قدر كفايته ولا يحمل شيئا على حال » « 3 » .
- وقال أبو الصلاح - عند الكلام عن الإذن - :
« . . . وإباحة القديم تعالى عابري السبيل الانتفاع بما ينبته الحرث من الخضر والثمار والزرع من غير حمل ولا فساد ، ينوب مناب إذن المالك في حسن التصرّف » « 1 » .
- وقال ابن البرّاج - على ما نقل عنه - :
« إذا مرّ الإنسان بشجر الفواكه ، جاز أن يأكل منها من غير إفساد بشيء من ذلك ، ولا يجوز له أن يحمل شيئا إلّا بأمر صاحبها » « 2 » .
- وقال ابن إدريس : « إذا مرّ إنسان بحايط غيره ، يعني ببستانه . . . وبثمرته جاز له أن يأكل منها ، سواء كان في حال ضرورة أو في حال اختيار ، ولا يأخذ منها شيئا يحمله معه . . . » « 3 » .
وقال المحقّق الحلّي : « وإذا مرّ الإنسان بشيء من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع اتّفاقا ، جاز أن يأكل . . . » « 4 » .
وقال العلّامة الحلّي : « يجوز للإنسان إذا مرّ بشي من ثمرة النخل والشجر والزرع أن يأكل منها . . . » « 5 » .
وهكذا قال غيرهم .
الثاني - القول بعدم الجواز :
ذهب إلى هذا القول جماعة من الفقهاء أيضا ، مثل :
- السيّد المرتضى ، حسب ما نقله عنه الشهيد
هامش
( 1 ) دعوى الشهرة مستفيضة ، انظر : الحدائق 18 : 286 ، والرياض 8 : 385 - 386 ، ومستند الشيعة 15 : 47 ، والجواهر 24 : 127 .
( 2 ) المقنع : 124 .
( 3 ) النهاية : 370 ، وانظر : المبسوط 6 : 288 ، والخلاف 6 : 98 .
1 الكافي في الفقه : 322 .
2 نقله عنه العلّامة في المختلف 5 : 25 .
3 السرائر 3 : 126 .
4 الشرائع 2 : 55 .
5 التذكرة 10 : 409 - 410 .