شروط جواز الأكل :
ذكر المحقّق الحلّي شروطا ثلاثة لجواز الأكل ، أضاف إليها آخرون شروطا اخر نشير إليها إجمالا فيما يلي :
أمّا الشروط التي ذكرها المحقّق « 1 » ، فهي كالآتي :
أوّلا - أن يكون مروره على الشجرة اتّفاقا :
بمعنى أن لا يكون قاصدا - في مجيئه - الشجرة للأكل منها ، بل يكون قصده الذهاب إلى مكان آخر ، لكن يكون طريقه على الشجرة عرفا ، فلا يجب أن يكون الطريق ملاصقا للشجرة أو البستان ، بل بحيث يكون المتطرّق فيه مارّا عرفا على الشجرة والبستان .
لكن قال صاحب الجواهر « 2 » ما مضمونه : أنّ هذا محقّق لموضوع المسألة ، والحكم يدور مدار تحقّقه ، لا أنّه شرط للحكم ، بمعنى أنّ الحكم بجواز الأكل مترتّب على المرور بالشجرة ، لا أنّ المرور شرط للحكم الذي هو جواز الأكل . والمفهوم من المرور هو عدم كونه قاصدا للذي يمرّ عليه .
فعلى هذا يكون اعتبار هذا الأمر في ترتّب الحكم أولى .
ثانيا - عدم الإفساد :
والمراد بالإفساد هو : أن يأكل منها شيئا كثيرا ، بحيث يؤثّر فيها أثرا بيّنا ، ويصدق معه الإفساد عرفا ، أو يكسر غصنا يتوقّف الأكل عليه ، أو يهدم حائطا ونحو ذلك .
والأوّل يختلف بحسب كثرة الثمرة وقلّتها ، وكثرة المارّة وقلّتهم .
ومستند هذا الشرط روايتا عبد اللّه بن سنان ويونس المتقدّمتان ، فقد جاء في الأولى : « يأكل منها ولا يفسد » « 1 » ، وفي الثانية : « ولا يحمله ولا يفسده » « 2 » .
ثالثا - عدم الحمل :
بمعنى أن لا يحمل معه شيئا ، بل يأكل في موضعه ، وإذا أكل وحمل جاز ما أكل وضمن ما حمل .
ويدلّ على هذا الشرط رواية يونس المتقدّمة ورواية محمّد بن مروان حيث جاء فيها :
« كل ولا تحمل » « 3 » .
كانت هذه هي الشروط التي ذكرها المحقّق الحلّي ووافقه عليها القائلون بجواز الأكل غالبا ،
هامش
- إلى رواية تخصّه ، وما ورد فيه فهو مؤكّد ، مع أنّه من الصحيح » . المسالك 12 : 19 - 100 ، وانظر جامع المقاصد 4 : 47 ، ومجمع الفائدة 8 : 224 .
( 1 ) الشرائع 2 : 55 ، وجاء فيه : « إذا مرّ الإنسان بشيء من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع اتّفاقا ، جاز أن يأكل من غير إفساد ، ولا يجوز أن يأخذ معه شيئا » .
( 2 ) الجواهر 24 : 133 .
1 الوسائل 9 : 203 ، الباب 17 ، من أبواب زكاة الغلات ، الحديث الأوّل .
2 الوسائل 18 : 227 ، الباب 8 من أبواب بيع الثمار ، الحديث 5 .
3 المصدر المتقدّم : الحديث 4 .